تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٣
وكيف كان، دلالة الصحيحة على نجاسة المني في الحيوانات المحرّمة ممّا لا ينبغي الإشكال فيها أصلًا، كما لا يخفى.
المسألة الثالثة: في منيّ الحيوانات المحلّلة التي لها نفس سائلة، ونجاسته أيضاً من المسائل المجمع عليها، ويدلّ عليها الإطلاقات بالتقريب المتقدّم، بل يمكن دعوى كون التمسّك بالإطلاق في هذه المسألة أسهل؛ لأنّ الابتلاء بالحيوانات المحلّلة أكثر من الابتلاء بالحيوانات المحرّمة، ويدلّ عليها أيضاً صحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة [١]، الدالّة على أشدّية المني من البول، بناءً على ما اخترناه من معنى الأشدّية؛ فإنّ مرجعها إلى سعة دائرة نجاسة المنيّ، وشمولها للحيوانات المحلّلة أيضاً دون البول؛ لاختصاص نجاسته بالحيوانات المحرّمة، كما مرّ [٢] في بحثه.
وعلى ما ذكرنا فلا يبقى مجال لما أفاده بعض الأعلام من أنّه لا دلالة في شيء من الأخبار على نجاسة المني في هذه المسألة؛ لانصراف المطلقات إلى منيّ الإنسان، واختصاص الصحيحة بما إذا كان البول نجساً؛ لاقتضاء الأشدّية ذلك [٣].
نعم، في مقابل أدلّة النجاسة موثّقتان توهّم دلالتهما على طهارة المني من الحيوانات المحلّلة:
إحداهما: موثّقة عمّار، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: كلّ ما أُكل لحمه فلا بأس
[١] في ص ٣٩٥.
[٢] في ص ٣٦٠- ٣٦١.
[٣] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٢: ٤١٥.