تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٠
موافقة لمذهب أبي حنيفة، كما ذكرنا، بل ولكونها مخالفة للضرورة. فانقدح أنّ نجاسة منيّ الإنسان ممّا لا ارتياب فيها أصلًا وإن حكي عن الشافعي طهارة المني مطلقاً [١]، وعن الحنابلة طهارته من الإنسان ومن الحيوانات المحلّلة [٢].
المسألة الثانية: في منيّ الحيوانات المحرّمة التي لها نفس سائلة، وقد ادّعي الإجماع على نجاسته [٣]، وأنّه لا إشكال فيها أيضاً، والكلام في أنّه هل يمكن استفادة ذلك من الأدلّة، أم لا؟ وبعبارة اخرى: هل يوجد في الأدلّة ما يدلّ بعمومها أو إطلاقها على نجاسة المني في هذا المورد، أم لا؟ فلابدّ من ملاحظة الروايات، فنقول:
منها: صحيحة محمّد بن مسلم ورواية عنبسة المتقدّمتان [٤] في المسألة الاولى، ومثلهما الروايات الآمرة بغسل الثوب الذي أصابه المنيّ [٥] من دون تقييد، ويظهر من بعض استفادة الإطلاق منها، كما عن المعتبر والمنتهى [٦] أيضاً، ولكنّه أنكره صاحب الجواهر قدس سره، بدعوى تبادر الإنسان من الأدلّة، قال: ولعلّه لاشتمالها أو أكثرها على إصابة الثوب ونحوه ممّا يندر غاية الندرة حصوله من غير الإنسان [٧].
وقد أورد عليه الماتن- دام ظلّه- بأنّ منشأ دعوى التبادر والانصراف توهّم ندرة الوجود، مع أنّها غير مسلّمة في المحيط الذي وردت الروايات فيه؛
[١] تقدّم تخريجهما في الصفحة السابقة.
[٢] تقدّم تخريجهما في الصفحة السابقة.
[٣] تقدّم تخريجه في ص ٣٩٤.
[٤] في ص ٣٩٥- ٣٩٦.
[٥] وسائل الشيعة ٣: ٤٢٣- ٤٢٥، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ١٦.
[٦] المعتبر ١: ٤١٥، منتهى المطلب ٣: ١٨١- ١٨٢.
[٧] جواهر الكلام ٥: ٤٩٤- ٤٩٥.