تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٥
وفيه- مضافاً إلى توقّفه على إحراز عدم تنجّس أبدانهم بمثل البول مدّة توقّفهم في البدر مع فقدان الماء، ولا يكاد يحرز ذلك بوجه-: أنّ الظاهر من عطف قوله- تعالى-: «يُذْهِبَ عَنكُمْ» على قوله- تعالى-: «لِيُطَهِّرَكُمْ ...» بالواو- الظاهر في المغايرة بين الأمرين- أنّ التطهير بالماء غير إذهاب الرجز.
وعليه: فالمراد من التطهير إمّا التطهير من الخبث، أو الأعمّ منه ومن رفع الحدث، والمراد من إذهاب الرجز رفع الجنابة على الأوّل، وإذهاب وسوسة الشيطان على الثاني، كما عن ابن عبّاس [١]؛ لأنّه قد حكي أنّ الكفّار في وقعة بدر قد سبقوا المسلمين إلى الماء، فنزلوا على كثيب رمل وأصبحوا محدثين ومجنبين، وأصابهم الظمأ ووسوس إليهم الشيطان فقال:
إنّ عدوّكم قد سبقكم إلى الماء وأنتم تصلّون مع الجنابة والحدث، وتسوخ أقدامكم في الرمل، فمطّرهم اللَّه حتّى اغتسلوا به من الجنابة، وتطهّروا به من الحدث، وتلبّدت به أرضهم، وأوحلت أرض عدوّهم [٢]. وعليه: فالاستدلال بالآية الشريفة ممّا لا يتمّ أصلًا.
نعم، تدلّ على النجاسة- مضافاً إلى الإجماع- طوائف من الأخبار:
منها: ما أمر فيها بغسله، كصحيحة محمّد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام قال:
سألته عن المذي يصيب الثوب؟ فقال: ينضحه بالماء إن شاء، وقال: في المنيّ يصيب الثوب، قال: إن عرفت مكانه فاغسله، وإن خفي عليك فاغسله كلّه [٣].
[١] تنوير المقباس من تفسير ابن عباس: ١٤٦، وعنه مجمع البيان في تفسير القرآن ٤: ٤٠٢.
[٢] مجمع البيان في تفسير القرآن ٤: ٤٠٢.
[٣] تهذيب الأحكام ١: ٢٦٧ ح ٧٨٤، و ج ٢: ٢٢٣ ح ٨٧٨، وعنه وسائل الشيعة ٣: ٤٢٤، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ١٦ ح ١.