تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٠
الثالثة: ما إذا كانت الشبهة حكميّة مع الشكّ في كون الحيوان قابلًا للتذكية، والحقّ فيها أيضاً عدم جريان الاستصحاب؛ أي استصحاب عدم التذكية؛ لأنّ التذكية- كما قال به المحقّق الخراساني قدس سره- عبارة عن فري الأوداج مع سائر الشرائط عن خصوصيّة في الحيوان [١]، غاية الأمر أنّه لا يجوز استصحاب عدم تلك الخصوصيّة؛ لعدم جريان الاستصحاب في الأعدام الأزليّة، خلافاً للمحقّق المذكور [٢]؛ لعدم اتّحاد القضيّتين واختلافهما بالسلب بانتفاء الموضوع، والسلب بانتفاء المحمول، ووضوح المغايرة بين السالبتين، وتفصيل الكلام موكول إلى محلّه. وعليه: فالمرجع أيضاً قاعدة الحليّة.
الرابعة: ما إذا كانت الشبهة موضوعيّة مع الشكّ في كونه قابلًا للتذكية، كما إذا وجدت قطعة لحم في محلّ ولا يعلم كونها مذكّاة أم لا، والحقّ فيها جريان استصحاب عدم التذكية والحكم بالحرمة، وأنّه لا إشكال فيه.
إن قلت: الحرمة قد علّقت على كون الحيوان ميتة، لا كونه غير مذكّى؛ لقوله- تعالى-: «حُرّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ» [٣]، فلا يثبت باستصحاب عدم التذكية حرمة الأكل؛ لعدم ثبوت عنوان «الميتة» به.
قلت: الدليل لا يكون منحصراً بالآية الشريفة؛ فإنّ الإجماع قائم على حرمة أكل الحيوان غير المذكّي، كما هو ظاهر، فلا مانع من جريان الاستصحاب والحكم بالحرمة. هذا تمام الكلام في الفرع الأوّل.
الفرع الثاني: لو شكّ في خُرء حيوان أنّه من مأكول اللّحم أو محرّمه؛ من
[١] كفاية الاصول: ٣٩٧.
[٢] كفاية الاصول: ٤٧٦.
[٣] سورة المائدة ٥: ٣.