تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٥
والنسبة بين هذه الرواية والرواية المتقدّمة عموم من وجه؛ لأنّها أخصّ منها من جهة اختصاصها بالطير، وعمومها لكلّ ما لا يؤكل، طيراً كان أم غيره، وأعمّ منها من جهة عمومها لكلّ طير، محلّلًا كان لحمه أم محرّماً، فيقع بينهما التعارض في مادّة الاجتماع- التي هي محلّ البحث في المقام- وهو الطير الذي يكون أكل لحمه حراماً.
نعم، قد أفاد الماتن- دام ظلّه- في رسالة النجاسات أنّه لا تعارض بينهما؛ لثبوت الجمع العقلائي؛ لأنّ الأمر بالغسل من بول ما لا يؤكل من الطير- الذي هو مقتضى الإطلاق الثابت في رواية عبداللَّه بن سنان، أو العموم الثابت في روايته الاخرى [١]، المشتملة على لفظة «كلّ» وإن كان فيها إرسال؛ لعدم كون الراوي عن ابن سنان ممّن يمكن له النقل عنه- حجّة على الإلزام والوجوب ما لم يرد الترخيص، ونفي البأس ترخيص، ولو سلّم ظهوره في الوجوب لغة يجمع بينهما بحمل الظاهر على النصّ.
والتفكيك في مفاد الهيئة ممّا لا مانع منه؛ سواء قلنا بأنّ مفادها هو البعث والإغراء، كما هو الحقّ، أو قلنا بأنّ مدلولها هو الوجوب؛ لأنّه بناءً على الأوّل قد استعملت في مفادها، وعلى الثاني في مطلق الرجحان، مع أنّه يحتمل أن يكون المراد ممّا لا يؤكل لحمه في رواية ابن سنان، ما لا يعدّ للأكل، ولا يكون أكله متعارفاً، لا ما يحرم أكله شرعاً، بل لا يبعد دعوى ظهورها في ذلك، فيضعف ظهورها في الوجوب حتّى يستفاد منها النجاسة.
ويؤيّد هذا الاحتمال، بل يشهد له بعض الروايات، كالروايات الآمرة
[١] الكافي ٣: ٤٠٦ ح ١٢، وعنه وسائل الشيعة ٣: ٤٠٥، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٨ ح ٣.