تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٣ - القول فيما يعتبر في التيمّم
وعن جماعة ترك ذكره بين الكفّين [١].
ومثله يوجب الوهن في الاستناد إلى الإجماع الذي ربما يقال [٢] بأنّه هو العمدة في دليل اعتبار الترتيب. نعم، لا يبعد جواز الاتّكال على الشهرة التي لا ارتياب في تحقّقها، لا لأجل كونها حجّة في نفسها، بل لأجل أنّ تحقّقها في المقام- بعد كون مقتضى إطلاق الكتاب [٣] والسنّة [٤] عدم اعتباره بين الكفّين- يكشف عن وجود دليل عليه، كما أنّه يمكن الاستدلال عليه بالسيرة العمليّة المستمرّة من المتشرّعة في مثل هذه المسألة التي تعمّ بها البلوى؛ فإنّ الظاهر اتّصالها إلى زمن المعصوم عليه السلام الكاشف عن الأخذ منه.
وأمّا الأدلّة اللفظيّة، فمقتضى إطلاق الكتاب عدم اعتباره أصلًا إلّا بالإضافة إلى الضرب على الأرض على سائر الأجزاء؛ لعدم تحقّق المسح بدونه، وهو كالضروري، وأمّا في غيره فلا دلالة له عليه.
نعم، ذكر العلّامة الماتن دام ظلّه في الرسالة ما ملخّصه: أنّه يستفاد من الآية بضميمة الارتكاز العقلائي أنّ فاقد الماء يقصد الصعيد لتحصيل الطهور الذي كان يحصل بالماء، وأنّه يجب أن يفعل معه ما يفعل مع الماء عند فقده، فلو لم تتعرّض الآية لكيفيّته، واقتصرت على قوله: «فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيّبًا» لكان المتفاهم العرفي منها قيام الصعيد مقام الماء، فيفهم منه ما فهمه عمّار من التمعّك على الصعيد للغُسل، ومسح أعضاء الوضوء بالكيفيّة التي فيه للحدث الأصغر [٥].
[١] المقنع: ٢٦، جمل العلم والعمل (رسائل الشريف المرتضى) ٣: ٢٥، المراسم العلويّة: ٥٤، السرائر ١: ١٣٦- ١٣٧، شرائع الإسلام ١: ٤٨، ولكن ظاهر السرائر خلاف ذلك، كما في الجواهر ٥: ٢٩٩.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ٤: ٤١٨.
[٣] سورة النساء ٤: ٤٣، وسورة المائدة ٥: ٦.
[٤] تقدّم تخريجها في ص ٢٦٥- ٢٧٠.
[٥] تقدّمت قصّة عمّار في ص ١٨٢- ١٨٣، ٢٥٤، ٢٥٦، ٢٦١، ٢٦٩- ٢٧٠، ٢٧٣- ٢٧٤، ٢٧٥، ٢٧٩ و ٢٨٢.