تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٨ - القول فيما يتيمّم به
مع أنّ التيمّم بالأرض النديّة جائز قد ادّعي عليه اتّفاق الأصحاب [١]، ويأتي البحث فيه في ذيل هذه المسألة.
فتجويز التيمّم بلِبد السرج، أو شيء معه، أو مُغبّر، دليل على كون الغبار من المصاديق الاختياريّة لما يتيمّم به، فجعل إصابة الثلج كناية عن عدم وجدان التراب والأرض خلاف الظاهر [٢]، فلا يبعد أن يكون التعليق على إصابته إنّما هو للتنبيه على أنّه لا يلزم مع إصابته أن يتكلّف برفعه من الأرض ويتيمّم بها، بل يجوز التيمّم بغبار الثوب ونحوه.
ويؤيّد ما ذكر من احتمال كون التعليق للإرشاد إلى مصداق آخر اختياريّ مغفول عنه، صحيحة رفاعة المتقدّمة؛ نظراً إلى أنّه لا يُراد منها الترتيب بين التراب، وبين أجفّ موضع من الأرض المبتلّة، بل المراد دفع توهّم عدم جواز التيمّم بالأرض المبتلّة والإرشاد إلى مصداقيّتها، فيمكن الاستئناس به للفرض الثاني، الذي هو بعينه الفرض الأوّل في الموثّقة.
فالإنصاف: أنّه لولا مخافة مخالفة الأصحاب لعدم ثبوت مخالف في المسألة حتّى السيّد كما عرفت، لكان الجواز اختياراً غير بعيد، لكن بعد تسلّم المسألة بينهم، وظهور الآية وطائفة من الروايات في تعيّن التيمّم بالصعيد [٣]، يمكن دعوى أنّ التجويز بالغبار إنّما هو من جهة كونه ميسور الأرض؛ لكونه أثرها، ولذا ترى أنّ أدلّة [٤] تجويزه قد وردت في موارد خاصّة، كغير القادر
[١] تذكرة الفقهاء ٢: ١٨١.
[٢] كما في كتاب الطهارة للإمام الخميني قدس سره ٢: ١٨٩.
[٣] تقدّم في ص ١٦٩- ١٨٨.
[٤] تقدّمت في ص ٢١٤- ٢١٥.