تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٦ - القول فيما يتيمّم به
الذي يكون مفروض سائر الروايات ظاهراً، فمفادها مطلق ما له غبار، كما لا يخفى.
الثاني: ظاهر المتن أنّ جواز التيمّم بالغبار إنّما هو مع فقد الصعيد، فالجواز مشروط به، كما نسبه في محكيّ التذكرة إلى علمائنا [١]، وعن الكفاية أنّه ظاهر أكثر الأصحاب [٢]، والمحكي عن السيّد قدس سره صحّة التيمّم به اختياراً [٣]، وعن المنتهى وإرشاد الجعفريّة تقويته [٤]، لكن عبارتهما كعبارة السيّد قابلة للتوجيه والحمل على الجواز في الجملة، ومع ذلك فاللّازم ملاحظة الأدلّة.
فنقول: أمّا الآية [٥] والروايات الدالّة على أنّ التيمّم إنّما هو بالأرض والتراب [٦]، فمقتضاهما عدم صحّته بالغبار مطلقاً ولو في حال الاضطرار؛ لعدم صدق العنوانين على الشيء المغبّر، أو نفس الغبار على مثل السرج واللِبد؛ لأنّ الغبار أثر التراب لا نفسه، كالرطوبة بالإضافة إلى الماء.
وأمّا الروايات الواردة في التيمّم بالغبار، فمقتضى عموم التعليل في صحيحة زرارة جواز التيمّم بما فيه الغبار مطلقاً، وفرض السائل عدم القدرة على النزول لايوجب تنزيل التعليل عليه؛ لأنّ المورد لا يوجب تضييقاً في سعة التعليل عموماً أو إطلاقاً.
نعم، لو كان تقديره في كلام الإمام عليه السلام كان ظاهراً في التأخّر، كما في ذيل
[١] تذكرة الفقهاء ٢: ١٧٩- ١٨٠.
[٢] كفاية الفقه، المشتهر ب «كفاية الأحكام» ١: ٤٣- ٤٤، وكذا في كشف اللّثام ٢: ٤٥٨.
[٣] مسائل الناصريّات: ١٥١- ١٥٢، جُمل العلم والعمل (رسائل الشريف المرتضى) ٣: ٢٦.
[٤] منتهى المطلب ٣: ٦٨، وحكى عن إرشاد الجعفريّة في مفتاح الكرامة ٤: ٤٠٦.
[٥] سورة النساء ٤: ٤٣، وسورة المائدة ٥: ٦.
[٦] وسائل الشيعة ٣: ٣٤٣- ٣٤٥ و ٣٤٩- ٣٥١، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم ب ٣ و ٧.