تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٢ - القول فيما يتيمّم به
مسألة ٥: المحبوس في مكان مغصوب يجوز أن يتيمّم فيه بلا إشكال إن كان محلّ الضرب خارج المغصوب. وأمّا التيمّم فيه مع دخول محلّ الضرب أو به، فالأقوى جوازه وإن لا يخلو من إشكال. وأمّا التوضّؤ فيه، فإن كان بماء مباح فهو كالتيمّم فيه لا بأس به، خصوصاً إذا تحفّظ من وقوع قطرات الوضوء على أرض المحبس. وأمّا بالماء الذي في المحبس، فإن كان مغصوباً لا يجوز التوضّؤ به ما لم يحرز رضا صاحبه كخارج المحبس، ومع عدم إحرازه يكون كفاقد الماء يتعيّن عليه التيمّم ١.
١- لا إشكال في صحّة تيمّم المحبوس في مكان مغصوب إن كان محلّ الضرب خارج المغصوب؛ وإن كان الفضاء الذي يقع فيه الإمرار ويتحقّق فيه المسح هو الفضاء المرتبط بالمغصوب، إلّاأنّ الإمرار لا يعدّ تصرّفاً فيه محرّماً، مع أنّ اليد لابدّ أن تشغل المقدار الذي يسعها من الفضاء؛ سواء كان بنحو الإمرار أو بغيره، والمفروض عدم كون محلّ الضرب الذي يكون الضرب عليه تصرّفاً فيه مغصوباً، أو تصرّفاً فيه بغير رضا صاحبه، فلا وجه لبطلان هذا التيمّم.
وأمّا التيمّم فيه مع دخول محلّ الضرب، فقد قال في جامع المقاصد: ولو حبس المكلّف في مكان مغصوب، ولم يجد ماءً مباحاً، أو لزم من استعماله إضرار بالمكان يتيمّم بترابه الطاهر وإن وجد غيره؛ لأنّ الإكراه أخرجه عن النهي، فصارت الأكوان مباحة؛ لامتناع التكليف بما لا يطاق، إلّاما يلزم منه ضرر زائد على أصل الكون، ومن ثمّ جاز له أن يصلّي وينام ويقوم [١].
ومرجعه إلى أنّ الإكراه على الكون في مكان كما يرفع الحرمة المتعلّقة بنفس
[١] جامع المقاصد ١: ٤٨٠.