تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٠ - القول فيما يتيمّم به
وتنزيل الموجود الصغير منزلة المعدوم.
لكن قد يشتمل بعض المقامات على وجود قرينة تدلّ على أنّ الموضوع للحكم الشرعي هو الموضوع الذي يتسامح فيه العرف، كما في المقام الذي ينصرف الأمر بالتيمّم على الصعيد والتراب إلى ما هو المتعارف الذي لا ينفكّ عن الخليط بما ذكرنا، وإن لم يصدق عليه الصعيد أو التراب من غير تسامح، ولهذا لو كان الخليط غير متعارف مقداراً أو جنساً، كوقوع ذرّات من الذهب على الأرض، لا يصحّ التيمّم به؛ لعدم تعارف مثل هذا الاختلاط بالأجنبي.
فانقدح ممّا ذكرنا جواز التيمّم بالتراب والأرض المتعارف ممّا هو مخلوط بصغار التبن والحشيش وغيرهما ممّا لا ينفكّ منها غالباً.
الرابع: في حكم المشتبه، ونقول: إن كان مشتبهاً بالمغصوب أو بالممتزج فحكمه حكم الماء بالنسبة إلى الوضوء أو الغسل؛ لعدم الفرق كما هو واضح، وإنكان مشتبهاً بالنجس وفرض الانحصار، كما إذا لم يكن هناك غير الترابين اللّذين يعلم بنجاسة أحدهما إجمالًا، فيختلف حكمه مع حكم الماء، ويجب التيمّم بهما هنا؛ لأنّه- مضافاً إلى وجود النصّ [١] المانع في الطهارة المائيّة، وعدمه هنا، ولا مجال للقياس، خصوصاً بعد وجود الفارق من جهة ثبوت البدل هناك، وعدمه هنا- نقول:
إنّه يمكن أن يُقال باقتضاء القاعدة هناك المنع أيضاً؛ لما عرفته في محلّه مفصّلًا [٢]، ولا مجال لهذا الاحتمال هنا بعد عدم الابتلاء بنجاسة البدن أصلًا،
[١] الكافي ٣: ١٠ ح ٦، تهذيب الأحكام ١: ٢٢٩ ح ٦٦٢، و ص ٢٤٨ ح ٧١٢، وص ٢٤٩ ح ٧١٣، وص ٤٠٧ ح ١٢٨١، الاستبصار ١: ٢١ ح ٤٨، وعنها وسائل الشيعة ١: ١٥١ و ١٥٥، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق ب ٨ ح ٢ و ١٤.
[٢] أي في تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة، كتاب الطهارة ٢: ١٨- ٣٥.