تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٩ - القول فيما يتيمّم به
مصداقاً للصعيد في الفرض، ولا يعتبر فيه كون كلّ جزءٍ جزءٍ يفرض منه ممّا يقع عليه الاسم، وإلّا لامتنع تحقّقه على سبيل التحقيق في الفرض الأوّل أيضاً، ولا يدور الأحكام الشرعيّة مدار التدقيقات الحكميّة.
ولذا لا يرتاب أحد في حصول امتثال الأمر بوضع اليد على الحنطة مثلًا عند وضعها على ما يسمّى في العرف حنطة، فهل ترى فرقاً بين ما لو قال:
«اضرب يدك على الحنطة»، أو «تصدّق بالحنطة على الفقير»، فكلّ طبيعة يحصل بدفعها للفقير براءة الذمّة عن الأمر بالتصدّق، يتحقّق بوضع اليد عليها امتثال الأمر بالضرب بلا شبهة [١].
ويمكن الإيراد على كليهما- بعد اشتراكهما في تسليم صدق اسم الصعيد على المضروب في الصورة الأخيرة حقيقة عند العرف- بمنع الصدق الحقيقي عندهم، وكونه مبنيّاً على نحو من المسامحة، وهو يكفي؛ فإنّ تشخيص موضوعات الأحكام مفهوماً ومصداقاً وإن كان بنظر العرف، إلّاأنّ المعتبر هي الدقّة العرفيّة لا المسامحة عندهم، من غير فرق بين التحديدات وغيرها.
وما أفاده المورد من أنّ الأجزاء الصغار لا تكون ملحوظة لدى العرف بحيالها- لكون المجموع مصداقاً للصعيد في الفرض، ولا يعتبر أن يكون كلّ جزء جزء يفرض منه ممّا يقع عليه الإسم- مخدوش بأنّ كلّ جزء إذا لم يكن أرضاً فكيف يمكن أن يكون المجموع أرضاً إلّابالمسامحة والتأويل؟!
والميزان فيما إذا لم يكن هناك قرينة هو تشخيص العرف بالنظر الدقيق، ولاريب في أنّ الأرض إذا خالطها أجزاء صغار غير أرضيّة تدرك بالبصر لايصدق على مجموعها الأرض حقيقة، بل الإطلاق إنّما هو بنحو من المسامحة،
[١] مصباح الفقيه ٦: ٢٠٠.