تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٨ - القول فيما يتيمّم به
الثالث: في عدم صحّة التيمّم بالممتزج بغير التراب مثلًا بما يخرجه عن إطلاق اسم التراب عليه، والوجه فيه واضح؛ فإنّ فرض الخروج عن إطلاق اسم التراب مع اعتباره فيما يتيمّم به يقتضي عدم الصحّة في المورد المفروض.
نعم، لو لم يخرج عن ذلك الإطلاق، كما إذا استهلك غير الأرض فيها، كما إذا وقع مقدار يسير من الرماد في التراب الكثير، وتحقّق الامتزاج بحيث لا يرى غير التراب أصلًا؛ فإنّه يجوز التيمّم به بلا إشكال؛ للصدق الحقيقي عند العرف من دون مسامحة وإغماض.
ويلحق بذلك بعض الأجزاء الضعيفة التي لا تقبل الاستهلاك حتّى عند العرف، كالشعرة مثلًا، وكذا مثلها من الامور الاخرى، الذي لا ينفكّ عن الأرض نوعاً، كبعض ذرّات التبن؛ لأنّه لا يفهم العرف من الصعيد والأرض إلّا تلك الأراضي المتعارفة.
وقد فرّق بعض [١] بين صورة الاستهلاك، وبين الصورة الأخيرة، بالمنع في الثاني دون الأوّل؛ نظراً إلى اشتراط استيعاب ملاصقة الكفّ لما يضرب عليه من الصعيد؛ لظهور الأدلّة في ذلك، وهو لا يحصل فيما إذا امتاز الخليط وإن قلَّ، كشعرة ونحوها، لا لعدم صدق اسم الصعيد على المضروب عليه، بل لعدم تحقّق ملاصقة جميع أجزاء الكفّ للصعيد بواسطة حاجبيّة الخليط المتمايز.
وأورد عليه صاحب المصباح قدس سره بأنّ المعتبر إنّما هو ضرب باطن الكفّ وملاصقته لما يسمّى في العرف صعيداً، وهو حاصل في الفرض ما لم يكن الجزء المختلط ملحوظاً لدى العرف بحياله؛ لكون المجموع من حيث المجموع
[١] مدارك الأحكام ٢: ٢٠٤- ٢٠٥.