تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٣ - القول فيما يتيمّم به
فلم يكن معي ماء، قال: كيف صنعت؟ قال: طرحت ثيابي وقمت على الصعيد فتمعّكت فيه، فقال: هكذا يصنع الحمار، إنّما قال اللَّه- عزّ وجلّ-: «فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا»، فضرب بيديه على الأرض ثمّ ضرب إحداهما على الاخرى، ثمّ مسح بجبينه، ثمّ مسح كفّيه كلّ واحدة على الاخرى، فمسح اليسرى على اليمنى، واليمنى على اليسرى [١].
وفي صحيحة زرارة قال: قال أبو جعفر عليه السلام: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ذات يوم لعمّار في سفرٍ له: يا عمّار بلغنا أنّك أجنبت فكيف صنعت؟ قال: تمرّغت يا رسول اللَّه في التراب، قال: فقال له: كذلك يتمرّغ الحمار، أفلا صنعت كذا؟ ثمّ أهوى بيديه إلى الأرض فوضعهما على الصعيد، ثمّ مسح جبينه (جبينيه خ ل) بأصابعه وكفّيه إحداهما بالاخرى، ثمّ لم يعد ذلك [٢].
وقد يتوهّم [٣] دلالة الصحيحة أو إشعارها بمخالفة الصعيد للأرض، حيث قال الإمام عليه السلام فيها في مقام الحكاية: «ثمّ أهوى بيديه إلى الأرض فوضعهما على الصعيد»، ولو كان الصعيد بمعنى مطلق وجه الأرض، لكان المناسب أن يقول: فوضعهما عليها.
ولكنّ التوهّم مندفع بأنّه من المحتمل أن يكون ذلك لأجل إفادة تفسير الآية، وبيان أنّ المراد بالصعيد الواقع فيها هو الأرض.
ثمّ إنّه يمكن أن يُقال [٤] بأنّ هذه الطائفة- مضافاً إلى دلالتها بنفسها على
[١] مستطرفات السرائر: ٢٦ ح ٤، وعنه وسائل الشيعة ٣: ٣٦٠، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم ب ١١ ح ٩.
[٢] الفقيه ١: ٥٧ ح ٢١٢، وعنه وسائل الشيعة ٣: ٣٦٠، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم ب ١١ ح ٨.
[٣] مصابيح الظلام ٤: ٢٩٩، الحاشية على مدارك الأحكام ٢: ٩٩.
[٤] كتاب الطهارة للإمام الخميني قدس سره ٢: ١٥٦- ١٥٧.