تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٤ - القول فيما يتيمّم به
التمرّغ والتمعّك [١]، كما فعل عمّار رضى الله عنه [٢]، فكأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله حين قال: هكذا يصنع الحمار، إنّما قال اللَّه- عزّ وجلّ-: «فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيّبًا» [٣]، أراد تفهيم أنّ المستفاد من الآية خلاف ما فعله؛ فإنّ المستفاد منها كون اليد آلة المسح؛ لأنّه بعد الأمر بالمسح بعد الانتهاء إلى المقصد، والرجوع إلى عمل المسح، يعلم أنّ المسح باليد؛ لأنّها الآلة المتعارفة.
وربما يؤيّد هذا الوجه ما حكي عن السيّد في طيّ كلام له من التصريح بأنّ كلمة «من» للابتداء، وأنّ جميع النحويّين من البصريّين منعوا ورود «من» لغير الابتداء [٤].
أقول: لم يظهر لي أن يكون عدم جواز مسح الوجه واليد على الأرض مستفاداً من كلمة «من» الابتدائيّة، بل الظاهر أنّ منشأ استفادة ذلك هو كلمة «الباء» في «بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ»، أو ظهور الآية في مسح الصعيد بهما، لا مسحهما بالصعيد، ولم يعلم استشهاد النبيّ صلى الله عليه و آله في قصّة عمّار بالآية المشتملة على كلمة «منه»، الظاهرة فيما ذكر باعتقاد المورد.
ثانيها: أن يكون الضمير كذلك، وتكون «مِنْ» تبعيضيّة، فيكون المعنى «وامسحوا بوجوهكم وأيديكم بعض الصعيد». وعليه: فلا يستفاد من الآية أنّ آلة المسح اليد؛ لإمكان أن تكون الآلة نفس بعضه؛ بأن يرفع حجراً أو مدراً ويمسح به، أو يضع وجهه على الصعيد ويمسحه به، بل لمّا كان بعض
[١] التمعّك: التقلّب فيه. وفي الحديث: فَتَمَعَّكَ فيه؛ أي تمرّغ في ترابه، لسان العرب ٦: ٧٤.
[٢] تأتي قضيّة عمّار في ص ١٨٢- ١٨٣.
[٣] سورة النساء ٤: ٤٣، وسورة المائدة ٥: ٦.
[٤] مسائل الناصريّات: ١٥٥- ١٥٦ مسألة ٥٠.