تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٩ - القول في مسوّغاته
والجروح والمخافة على النفس: «لا يغتسل يتيمّم»، سبيل قوله عليه السلام: «لا تقع في البئر، ولا تفسد على القوم ماءهم»، وقوله عليه السلام: «إن خاف عطشاً فلا يهريق منه قطرة وليتيمّم بالصعيد»، حيث لا يفهم مبغوضيّة الغسل بعنوانه، بل الظاهر أنّ المبغوض هو هلاك النفس، أو أنّ الواجب هو حفظها، فلا دلالة له على البطلان، بل مقتضى القاعدة الصحّة [١].
ولا يخفى أنّ ما ذكر من الصحّة بمقتضى القاعدة أو بحسب سائر الأدلّة إنّما هو حيثيّ؛ بمعنى أنّه إذا انطبق على مورد عنوان آخر موجب للبطلان يحكم به فيه، كما إذا انطبق عنوان الحرج على مورد الضرر، أو الخوف على النفس؛ لأنّ مقتضى أدلّة نفي الحرج هو البطلان على ما عرفت [٢]. وعليه: فاللّازم هو التفصيل بين ما إذا انطبق على مورد عنوان الحرج، وبين ما إذا انطبق عليه عنوان محرّم، كالغسل في آنية الذهب والفضّة ارتماساً لا اغترافاً، فيحكم بالبطلان في الأوّل دون الثاني، وهذا هو المراد من التفصيل المذكور في المتن في الفرع الأوّل من فروع المسألة، وبه يتمّ الكلام في هذا الفرع.
الفرع الثاني: لو أتى بالطهارة المائيّة في مقام ضيق الوقت، فالظاهر صحّتها؛ من دون فرق بين أن يكون قصده امتثال الأمر المتعلّق به من ناحية هذه الصلاة على وجه التقييد، أو الكون على الطهارة، بناءً على مغايرتها مع الطهارات وحصولها بها، أو الغايات الاخر؟ كمسّ كتابة القرآن؛ لما ذكرنا سابقاً [٣] من أنّ ملاك عباديّة الطهارات الثلاث ليس هو الأمر الغيريّ المتعلّق
[١] كما تقدّم مفصّلًا في ص ١٤٤- ١٥١، الجهة الاولى.
[٢] في ص ١٥١- ١٥٧.
[٣] في ص ٩- ١٠.