تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٠ - القول في مسوّغاته
بها من ناحية الأمر بالصلاة مثلًا؛ لعدم وجوب المقدّمة أوّلًا، وعدم كون الأمر الغيري موجباً للعباديّة وملازماً لها ثانياً، وأنّ العباديّة مقدّمة على تعلّقها ثالثاً؛ لأنّ الأمر الغيري لا يكاد يتعلّق إلّابما هو عبادة.
فالعباديّة في الرتبة المتقدّمة على تعلّق الأمر، فلا محيص من الالتزام بأنّ العباديّة إنّما هي لأجل تعلّق الأمر الاستحبابي النفسي بها، ولا منافاة بينه، وبين تعلّق الأمر الغيري على تقديره؛ لاختلاف العنوان.
والوجه في الصحّة في هذا الفرع ما عرفت [١] من أنّ السقوط إنّما هو لأجل المزاحمة مع ما هو أهمّ، وقد مرّ [٢] أنّ مقتضى القاعدة في موارد المزاحمة هي الصحّة، ولا فرق فيما ذكر بين فرض العلم والجهل؛ فإنّه في صورة الجهل وإن قصد الأمر الغيري أو التقرّب به، إلّاأنّ قصده لغو وعبادته صحيحة؛ لعدم اعتبار شيء فيها إلّاالرجحان الذاتي، وقصد كونه للَّه.
نعم، لو كان من قصده عدم التعبّد إلّابالأمر الغيري، يقع باطلًا ولو في سعة الوقت؛ لعدم وجوده، وعدم كونه مقرّباً على فرض الوجود، وعليه يحمل ما يشعر به المتن من البطلان في صورة قصد الصلاة التي ضاق وقتها وإن كان الحمل عليه بعيداً في نفسه، فتدبّر.
الفرع الثالث: لو خالف ودفع ثمناً عن الماء مضرّاً بحاله، أو تحمّل المنّة والهوان في تحصيله، ونحو ذلك ممّا كان الممنوع منه مقدّمات الطهارة لا نفسها، فطهارته المائيّة صحيحة أيضاً.
أمّا في صورة الضرر، فواضح. وأمّا في مثل تحمّل المنّة والهوان ممّا كان
[١] في ص ١٠٥- ١١٣، ١٣٢- ١٣٣ و ١٥٨.
[٢] في ص ١٥٨- ١٥٩.