تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣ - القول في مسوّغاته
وأمّا فرض عدم الوجدان في الذيل، فلا يصلح لتقييد الصدر بحيث صار معنوناً بعنوان الواجد؛ لأنّ العرف لا يفهم من عنوان الفاقد ومثله من العناوين الاضطراريّة، إلّاأنّ الحكم المتعلّق به إنّما هو في فرض الاضطرار والعجز عن تحصيل المطلوب الأوّلي، فنفس عنوان الفاقد يرشدنا إلى كون الحكم الثابت في ظرفه إنّما هو في طول الحكم الأوّلي، لا في عرضه، مع أنّ جعل المرضى في عداد المسافر دليل على أنّ الحكم اضطراريّ في جميع موارده.
كما أنّ التذييل بقوله: «مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مّنْ حَرَجٍ» ظاهر في أنّ الانتقال إلى التيمّم في موارده إنّما هو لأجل التسهيل، ورفع الحرج الثابت عند التكليف بالطهارة المائيّة في جمع الموارد حتّى في حال عدم الوجدان، وإلّا فمع قطع النظر عن استلزام الحرج يكون التكليف الأوّل باقياً بحاله؛ لثبوت الاقتضاء فيه كذلك. نعم، في حال عدم الوجدان يكون التيمّم مؤثّراً فيما كانت الطهارة المائيّة مؤثّرة فيه؛ وهي الطهارة.
فالإنصاف: تماميّة دلالة الآية على عدم كون التكليفين في عرض واحد، وأنّ التكليف بالتيمّم إنّما هو في حال الاضطرار وفي طول التكليف الأوّلي.
وأمّا الروايات، فمنها: صحيحة محمد بن مسلم، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال:
سألت عن رجل أجنب في سفر ولم يجد إلّاالثلج أوماءً جامداً؟ فقال: هو بمنزلة الضرورة يتيمّم، ولا أرى أن يعود إلى هذه الأرض التي توبق دينه [١].
والظاهر أنّ مفروض السؤال هو عدم وجدان غير الثلج أو الماء الجامد ممّا يغتسل به، لا عدم وجدان الماء والتراب معاً.
[١] الكافي ٣: ٦٧ ح ١، المحاسن ٢: ١٢٢ ح ١٣٣٧، مستطرفات السرائر: ١٠٧ ح ٥٤، تهذيب الأحكام ١: ١٩١ ح ٥٥٣، الاستبصار ١: ١٥٨ ح ٥٤٤، وعنها وسائل الشيعة ٣: ٣٥٥، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم ب ٩ ح ٩.