تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١١ - القول في مسوّغاته
أو لا؛ لعدم اقتضاء التكليف حفظ موضوعه، وكذا إذا كان التعلّق بنحو الاشتراط، كما إذا قيل: إن كنت في السفر فكذا، وإن كنت في الحضر فكذا؛ لعدم اقتضاء المشروط حفظ شرطه، وهذا واضح.
وكذلك لا ريب في أنّه إذا توجّه التكليف إلى المكلّف بنحو الإطلاق، لا يجوز له تعجيز نفسه؛ لأنّ القدرة لا تكون من العناوين المأخوذة في المكلّف، كعنوان الحاضر، ولا تكون شرطاً للتكليف، لا شرعاً؛ لخلوّ دليله عنه، ولا عقلًا؛ لما قرّرناه في محلّه [١] من أنّه ليس للعقل تقييد حكم الشرع، غاية الأمر حكمه بأنّ العاجز معذور في مخالفة التكليف الفعلي، ولو كانت القدرة مأخوذة بنحو الشرطيّة لكان للمكلّف تعجيز نفسه بمقتضى ما ذكرنا، ولما وجب عليه الاحتياط في الشكّ في القدرة، مع التزامهم به فيه.
ويلحق بهذا القسم من القسم الأوّل ما لو فرض دلالة الدليل على وجود اقتضاء التكليف الثابت لتحقّق عنوان عند عروض عنوان آخر موجب لتعلّق تكليف آخر به، كما لو فرض دلالة دليل الطهارة المائيّة، أو الصلاة معها على ثبوت اقتضاء لزومي حتّى في حال فقدان الماء، فلا تجوز إراقته، أو تحصيل العجز في هذه الصورة أيضاً.
إذا عرفت ذلك، يقع الكلام في حال الطهارة المائيّة والترابيّة، وأنّ عنواني الواجد والفاقد هل يكونان كعنواني المسافر والحاضر، أو أنّ انتقال التكليف إلى الطهارة الترابيّة إنّما هو للاضطرار والعجز، وإلّا فالاقتضاء اللزومي في الطهارة المائيّة باقٍ على حاله؟
[١] معتمد الاصول ١: ١٣٠- ١٣١، دراسات في الاصول ١: ٧٢٢- ٧٢٥، سيرى كامل در اصول فقه ٦: ١٨٧- ٢٠٣.