تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٦ - القول في مسوّغاته
والصلاة بنحو يدرك مصلحة الوقت التي هي أهمّ من مصالح سائر الأجزاء والشرائط، فالمستفاد من نفس الآية لزوم رعاية الوقت، وأنّها هي التي اقتضت رفع اليد عن المطلوب المطلق، والانتقال إلى المطلوب الاضطراري، الذي لا يشتمل على ما اشتمل عليه الأوّل من المصلحة الكاملة التي تجب رعايتها.
وبالجملة: الاضطرار الذي يسوّغ التيمّم، ويوجب الانتقال إلى المرتبة الناقصة والاكتفاء بها، إنّما هو لأجل حفظ الوقت وإدراكه؛ ضرورة عدم استدامة المرض نوعاً، وعدم كون الفقدان باقياً كذلك؛ فتشريع التيمّم إنّما هو لئلّا يفوت من المكلّف مصلحة الوقت، مع أنّ الفحص والتتبّع في موارد مزاحمة الوقت مع سائر الأجزاء والشرائط، يقضي بأنّ الشارع لم يرفع اليد عن الصلاة في وقتها لأجل عذر من الأعذار إلّافيما هو في غاية القلّة والندرة، ويشعر بذلك التعبير عن تركها في الوقت ب «الفوت» في دليل القضاء ونحوه، ولم يعهد هذا التعبير في الإخلال بغيره.
كما أنّ الروايات الواردة في تارك الصلاة، وأنّه كافر إذا كان متعمّداً، وأنّ تركها أعظم من سائر الكبائر [١]، ناظرة إلى عدم الإتيان بها في وقتها، وإلّا فلم يعلم لها مصداق إلّانادراً.
وممّا ذكرنا يظهر أنّه لا مجال للمناقشة فيما ذكرنا بأنّ ضيق الوقت إنّما يوجب سقوط الطهارة المائيّة. وأمّا مشروعيّة التيمّم، فلابدّ وأن تثبت من طريق الإجماع، وهو غير ثابت، ولا ملازمة بين الأمرين.
فإنّ التأمّل في الآية [٢] بالكيفيّة المذكورة يقضي بكون المراد أن لا يفوت
[١] وسائل الشيعة ٤: ٤١- ٤٣، كتاب الصلاة، أبواب أعداد الفرائض ب ١١.
[٢] سورة النساء ٤: ٤٣، وسورة المائدة ٥: ٦.