الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٦٠ - الفرع الخامس حكم الأذنين
..........
منه، لما روي عن النبي ٦ أنّه قال: «الأذنان من الرأس». [١]
و لكنّه جزم في التحرير بحرمة تغطيتهما، و قال: يحرم على الرجل في حال الإحرام تغطية الرأس، و الوجه [الراجح] أنّ الأذنين منه. [٢]
و ذهب الشهيد الثاني إلى خروجهما من الرأس، قال: و الظاهر أنّ الرأس هنا اسم لمنابت الشعر حقيقة أو حكما فالأذنان ليستا منه. [٣]
و قال سبطه في المدارك: ذكر جمع من الأصحاب أنّ المراد بالرأس هنا منابت الشعر خاصّة حقيقة و حكما و ظاهرهم خروج الأذنين منه. [٤]
أقول: ربّما يطلق الرأس و يراد به ما فوق الرقبة، كما إذا قيل قطعوا رأسه أو أهدي رأسه إلى فلان. و ذلك بحكم القرينة، أعني: القطع فإنّه يقع على الحلق، و أمّا إذا جرّد عن القرينة فهو منصرف إلى منابت الشعر. و على هذا لا دلالة لما دلّ على حرمة تغطية الرأس على حرمة ستر الأذنين.
نعم ربّما تستظهر حرمة ستر الأذنين بروايتين تاليتين:
١. صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا الحسن ٧ عن المحرم يجد البرد في أذنيه يغطيهما؟ قال: «لا». [٥]
يلاحظ عليه: أنّ منشأ النهي غير معلوم، فتحتمل حرمة تغطيتهما مستقلا، كما يحتمل أن يكون وجهه أنّ تغطيتها تلازم تغطية شيء من منابت الشعر. فعلى الأوّل تكون الأذنان موضوعا مستقلا لا صلة لهما بالرأس، بخلاف الثاني فإنّه تكون الأذنان تابعين له، و تظهر الثمرة في ستر الواحدة، فعلى الاستقلال يجوز، لأنّ
[١]. التذكرة: ٧/ ٣٣٤.
[٢]. تحرير الأحكام: ٢/ ٣١.
[٣]. المسالك: ٢/ ٢٦٣.
[٤]. المدارك: ٧/ ٧٥٥.
[٥]. الوسائل: ٩، الباب ٥٥ من أبواب تروك الإحرام، الحديث ١.