الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٧ - حصر المنع في العناوين المخصوصة
..........
و أمّا غير المخيط فإن صدق عليه أحد هذه العناوين فلا يجوز لبسه أيضا كالملبّد، أو كالمنسوج الّذي لا خياطة فيه، فإذا لم يصدق عليه أحد هذه العناوين المذكورة فلا مانع من لبسه. [١]
و قد أصاب (قدّس سرّه) في جعله الموضوع أعمّ من المخيط، فأدخل الملبّد و المنسوج فيما يحرم، إلّا أنّ حصر المحرّم بالعناوين الواردة في الروايات حتى اضطر إلى إدخال الجبة في القباء، و التّبّان في السراويل. مع وجود التفاوت بينهما، غير تام؛ و كان عليه أن ينتقل إلى الموضوع حقيقة، الجامع بين هذا الشتات، و هو ما ورد في قوله ٧: «إنّ المحرم يلبس كلّ ثوب إلّا ثوبا يتدرّعه». [٢]
و كلّ ثوب يستر عرض البدن على نحو يتدرّع به الإنسان، و يتّخذه درعا يدفع به الحرّ و البرد، لاصقا بالبدن، ضامّا له، فهو حرام، فيدخل فيه كلّ العناوين الواردة في الروايات، حتى الثوب الّذي لبسه لجذب العرق الّذي أفتى بحلّيته.
و قد مرّت الإشارة إلى أنّ المحرّم هو المزرور بالفعل، لا ماله أزرار و لو لم يشدّه و إلّا لا يكون ساترا للبدن و درعا له، و يترتّب على ذلك جواز لبس الطيلسان إذا لم يشدّ أزراره.
و بذلك تستطيع تفسير الروايات الدالّة على جواز لبس الطيلسان إذا لم يزره، فإنّ هذه الروايات موافقة للقاعدة حسب ما قلناه، و أمّا على القول بأنّ المانع هو المخيط فيتوجّه عليه النقض بلبس الطيلسان، و قد بذل القوم جهدهم في تفسير هذا الاستثناء.
[١]. المعتمد: ٤/ ٤١٣.
[٢]. الوسائل: ٩، الباب ٣٦ من أبواب تروك الإحرام، الحديث ٥.