الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠ - ما يدلّ على كونه حلالا للمحلّ
..........
إلى هنا تبيّن أنّ الدليل الوحيد على أنّ المذبوح في الحلّ بيد المحرم يحرم له و لغيره، هو الروايات من غير فرق بين أن يكون هو الصائد أو يكون الصائد غيره، و من غير فرق بين أن يكون محلا أو محرما.
ما يدلّ على كونه حلالا للمحلّ
ثمّ إنّ هنا روايات تعارض بظاهرها ما دلّ على حلّيته بخصوص المحل، و قد أفتى به الصدوق في «المقنع»، و إليك دراستها، مع توضيح نسبة كلّ واحدة، مع ما دلّ على الحرمة.
١. صحيح منصور بن حازم قال: قلت لأبي عبد اللّه ٧: رجل أصاب من صيد أصابه محرم و هو حلال؟ قال: «فليأكل منه الحلال، و ليس عليه شيء، إنّما الفداء على المحرم». [١]
أمّا فقه الحديث: فيحتمل أن يكون «من» في قوله: «أصاب من صيد» زائدة، كما يحتمل أن تكون تبعيضية، و لكن الإصابة أعمّ من الذبح و القتل بالآلة أو بإرسال الجوارح و الاستيلاء عليه، و تمكين المحلّ من ذبحه.
و الرواية بإطلاقها تدلّ على حليّة المصيد في هذه الصور للحلال، فتكون النسبة بين إطلاقها الشامل للأقسام الأربعة للإصابة، و ما دلّ على الحرمة في صورة الذبح هو نسبة العموم و الخصوص المطلق، فيقيد إطلاقها بما دلّ على التحريم.
٢. صحيح معاوية بن عمار قال: قال أبو عبد اللّه ٧: «إذا أصاب المحرم
[١]. الوسائل: ٩، الباب ٣ من أبواب تروك الإحرام، الحديث ١.