الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥٤ - الفرع الثاني التغطية بغير المعتاد
..........
التغطية كانت أمرا مفروغا عنه، و إنّما سئل عن حكم التغطية نسيانا.
٦. صحيحة الحلبي: أنّه سأل أبا عبد اللّه ٧ عن المحرم يغطي بعض رأسه ناسيا أو نائما؟ فقال: «يلبّي إذا ذكر». [١] و المراد من قوله «نائما» هو التغطية إذا نام، لا التغطية عند النوم بقرينة عطف قوله: «أو نائما» على قوله: «ناسيا»، إلى غير ذلك من النصوص.
الفرع الثاني: التغطية بغير المعتاد
و هل الحرمة تختص بالتغطية بالأمر المعتاد كالثوب و غيره، أو يعمّ غيره؟
قال العلّامة: و لا فرق في التحريم بين تغطيته بالمعتاد كالعمامة و القلنسوة أو غيره كالزنبيل و القرطاس أو خضب رأسه بالحناء أو طيّنه بطين أو حمل على رأسه متاعا أو مكتلا أو طبقا و نحوه عند علمائنا. [٢]
و هذا هو خيرة الشهيد الثاني في «المسالك». [٣] خلافا لسبطه في «المدارك» حيث خصه بالمتعارف و قال: إنّ المرجع في الروايات المعتبرة تخمير الرأس و وضع القناع عليه و الستر بالثوب لا مطلق الستر، مع أنّ النهي لو تعلّق به لوجب حمله على ما هو المتعارف منه و هو الستر بالمعتاد، إلّا أنّ المصير إلى ما ذكروه أحوط. [٤]
و الحقّ أن يقال: أنّه إذا كانت التغطية بشيء نادر فالروايات منصرفة عنه، و أمّا إذا كان غير نادر فالظاهر عموم الروايات.
و يدلّ على ذلك أمور:
[١]. الوسائل: ٩، الباب ٥٥ من أبواب تروك الإحرام، الحديث ٦.
[٢]. التذكرة: ٧/ ٣٣١.
[٣]. المسالك: ٢/ ٢٦٣.
[٤]. المدارك: ٧/ ٣٥٤.