الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٠ - بيع الطيب للمحرم
[المسألة ١٤: لا بأس ببيع الطيب و شرائه و النظر إليه]
المسألة ١٤: لا بأس ببيع الطيب و شرائه و النظر إليه، لكن يجب الاحتراز عن استشمامه.* (١)
و اعلم أنّه قد ورد في الصحيحتين جملتان:
أوّلهما أمر: المحرم يمسك على أنفه من الريح الطيبة، و امسك على أنفك من الرائحة الطيبة.
و ثانيهما نهي: و لا يمسك على أنفه من الريح الخبيثة، و لا تمسك على الأنف من الرائحة المنتنة.
و الأوّل ظاهر في الوجوب و الثاني في الحرمة، من غير فرق بين القول بوجوب الإمساك عن عامّة الروائح الطيبة، أو القول باختصاصها ببعض أنواعها، و ذلك لأنّ اختصاص الأوّل بالبعض،- عند القائل به- لا يوجب استعمال الأمر- على نحو العموم- في الاستحباب حتى تنثلم وحدة السياق و يوجب سقوط ظهور الجملة الثانية في الحرمة، لأنّ التخصيص، تخصيص في الإرادة الجدية، لا الاستعمالية، فالإمساك عن الرائحة الطيبة واجب على نحو العموم بالإرادة الاستعمالية، و إن كان الجد على خلافها.
و إن شئت قلت: إنّ التخصيص لا يزاحم ظهور العامّ عن العموم و إنّما يزاحم حجّيته فيه، كما بيّن في محلّه.
(١)*
بيع الطيب للمحرم
قد تقدّم أنّ النهي المتعلّق بالأعيان ينصرف إلى أظهر آثارها، و ذكرنا أمثلة لذلك، فالنهي عن الطيب ينصرف إلى شمّه أو استشمامه أو أكله و شربه- فيما