الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠٩ - الرابع ما يفصّل بين المعتاد لبسه و غيره
..........
الإحرام أو بعده، و تنطبق الروايات على فتوى المشهور من التفريق بين المعتاد لبسه و غيره.
و يمكن إرجاع هاتين الروايتين إلى رواية محمد بن مسلم الّتي تخص حرمة اللبس بقصد الزينة.
وجه الإرجاع هو أنّ إبقاء ما كانت تلبسه في بيتها إلى أن تحضر الميقات لا يعدّ زينة. بل لمّا كان النزع أمرا حرجيا رخص في الإبقاء، بخلاف ما إذا لبسته حين الإحرام أو بعده، فإن الدواعي للبس في هذه الحالة هي الزينة، فلذا رخّص في الأوّل دون الثاني، و عندئذ نخرج بالنتيجة التالية:
إنّ الميزان هو اللبس للزينة و عدمها، و انّ تجويز الاستمرار على الحلي الملبوس سابقا لخروجه عن الزينة لما عرفت.
و أمّا عدم إظهارها للرجال كما في صحيحة ابن الحجاج حيث ورد فيها «من غير أن تظهره» للرجال في مركبها و مسيرها، فحرمة إظهارها للأجانب منهم مطابق للقاعدة، قال تعالى: وَ لٰا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلّٰا لِبُعُولَتِهِنَّ. [١]
و أمّا حرمة إظهارها للزوج و المحارم فيشكل القول به، خصوصا في حالة إركابها المحمل و إنزالها منه فانّ ذلك لا ينفك عن ظهور الزينة. اللّهمّ إلّا أن يفرّق بين الظهور و الإظهار.
و أمّا الكفّارة فلم ترد في ما عرفت من الروايات و الأصل عدم وجوبها، إلّا على رواية مروية عن علي بن جعفر، و قد مرّت مرارا.
[١]. النور: ٣١.