الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٥٨ - الفرع الثاني لو قصّ تسعة أظفار من كلّ منهما
..........
و الحديثان كما ترى يخالفان المشهور في موضعين. و مع ذلك لا يحتجّ بهما، لأنّ الأولى مرسلة و ليست بحجّة، و الثانية و إن كانت مسندة لكن تتضمن وجوب التكفير على الناسي، و هو خلاف ما اتّفق عليه الفقهاء على اختصاص كفّارات الحجّ بالذاكر دون الناسي، فصارت الروايتان معرضا عنهما لا يحتجّ بهما.
الفرع الثاني: لو قصّ تسعة أظفار من كلّ منهما
فقد اختار المصنّف بأنّ عليه لكلّ واحد واحد مدّ، أي ثمانية عشر مدّا، حيث قال: فلو قصّ تسعة أظفار من كل فعليه لكلّ واحد مدّ.
و لعلّه لأجل ورود «عشرة» في صحيحة أبي بصير و خبر الحلبي، ففي الأولى:
«في كلّ ظفر مدّ من طعام حتّى يبلغ عشرة»، و في الثاني: «فإن هو قلّم أظافيره عشرتها فإنّ عليه دم شاة».
و المفروض أنّه لم يقلّم عشرة من صنف واحد.
يلاحظ عليه: بأنّ حديث أبي بصير مؤلف من جملتين لكلّ منها إطلاق بالنسبة إلى ظفر صنف واحد أو صنفين، أعني قوله:
«في كلّ ظفر مدّ من طعام».
«حتى يبلغ عشرة».
فإذا كان كلّ من الحكمين غير مقيّد بكون القصّ من صنف واحد فالمورد داخل تحت العشرة، و من المعلوم أنّ العشرة رمز عدم النقيصة و لا تمنع عن الزيادة، غاية الأمر أنّه يكفّر بدم شاة و ثمانية أمداد.
و حصيلة الكلام: أنّ المصنّف حمل العشرة على العشرة من صنف واحد، و المفروض أنّه لم يقلّم العشرة من صنف واحد، بل من صنفين، و لكن الظاهر أنّ