الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨١ - ألف ما يدلّ المنع عن قتلها خصوصا
..........
قملة؟ قال: «لا شيء عليه في القمل، و لا ينبغي أن يتعمّد قتلها». [١] و قد تقدّم «أنّ لفظة لا ينبغي» تطلق تارة و يراد بها الحرمة، و الرواية- لو لم تكن ظاهرة في الحرمة، فهي مجملة بينها و بين الكراهة- تحمل على الأولى بفضل سائر الروايات الدالّة على الحرمة.
و قال السيد الخوئي بظهورها في الحرمة قائلا: الظاهر من «لا ينبغي» هو الحرمة، لأنّ معنى هذه الجملة لغة عدم الإمكان و أنّه أمر لا يتيسر، و قد شاع استعمالها في الكتاب العزيز و السنّة في عدم الإمكان، كقوله تعالى: لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهٰا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ [٢]، و وَ مٰا يَنْبَغِي لِلرَّحْمٰنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً [٣]، و عدم الإمكان في عالم التشريع مساوق للحرمة، و لو فرضنا عدم دلالة ذلك على الحرمة فلا يدلّ على الجواز، فلا موجب لرفع اليد عمّا دلّ على الحرمة. [٤]
يلاحظ عليه: بأنّ الظاهر أنّ معنى «لا ينبغي» أي لا يستقيم و لا يحسن، كما حكاه في المصباح عن الكسائي أنّه سمع من العرب: «و ما ينبغي أن يكون كذا أي ما يستقيم و ما يحسن»، و على ذلك يمكن تفسير الآيتين بما لا يستقيم، أي الشمس لا يستقيم لها أن تدرك القمر حسب النواميس الكونية، و مثله الآية الأخرى، أي لا يستقيم للرحمن أن يتّخذ ولدا، لأنّ غناه الذاتي يصدّه عن اتّخاذ الولد الّذي تكون الغاية منه رفع الحاجة.
و الأولى الإجابة بأنّ أقصى ما يدلّ عليه هو ظهوره في الكراهة، و لكن ترفع اليد عنه بما دلّ على الحرمة.
[١]. الوسائل: ٩، الباب ٧٨ من أبواب تروك الإحرام، الحديث ٢.
[٢]. يس: ٤٠.
[٣]. مريم: ٩٢.
[٤]. المعتمد: ٤/ ١٧٩- ١٨٠.