الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٤ - دليل القول بالجواز
دليل القول بالجواز
قد تقدّم أنّ الصدوق قال بجواز النظر بشهوة قال في «المقنع»: إذا نظر المحرم إلى المرأة نظر شهوة فليس عليه شيء. [١]
و استدلّ له بموثّق إسحاق بن عمّار، عن أبي عبد اللّه ٧ في محرم نظر إلى امرأته بشهوة فأمنى، قال: «ليس عليه شيء». [٢]
وجه الاستدلال: انّه لو جاز النظر مع الإمناء، لجاز بدونه بوجه أولى.
يلاحظ عليه: أنّها رواية شاذة، لأنّها بصدد نفي الكفّارة مع اجتماع القيدين: النظر بشهوة و الإمناء، فلا تعادل ما سبق من الروايات الدالّة على وجوب الكفّارة عند النظر المستعقب للإمناء، كصحيحة معاوية بن عمّار و معتبرة مسمع، فلا يمكن الاعتماد.
ثمّ إنّ الفاضل الاصفهاني أيّد مقالة الصدوق بصحيح علي بن يقطين الماضي، حيث إنّ الإمام قال في جواب سؤاله: «و نظر إلى فرجها» لا شيء عليه إذا لم يكن غير النظر. [٣]
يلاحظ عليه: أنّ الاستدلال إنّما يتمّ لو كان الصحيح بصدد بيان الحكم التكليفي، بل الظاهر منه أنّه بصدد بيان عدم الكفّارة عليه. و من الممكن جدا أن يحرم و لا تتعلّق به الكفّارة. فما أفاده في ذيل كلامه حيث قال- استدراكا- «و إن جاز أن يحرم و لا يكون عليه شيء» هو المتعيّن.
بقي الكلام في موردين:
[١]. المقنع: ٧٦.
[٢]. الوسائل: ٩، الباب ١٧ من أبواب كفّارات الاستمتاع، الحديث ٧.
[٣]. كشف اللثام: ٥/ ٣٣٥.