الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥٥ - الفرع الثاني التغطية بغير المعتاد
..........
١. دلّت الروايات على أنّ المطلوب للشارع هو الاضحاء و قد ورد فيها:
«أضح لمن أحرمت له». [١] و يكشف عن ذلك ما في رواية عبد اللّه بن ميمون المتقدمة: «من أنّ إحرام الرجل في رأسه و إحرام المرأة في وجهها»، و قد مرّ أنّ المقصود هو أنّ علامة الإحرام في كلا الصنفين هو الكشف، غاية الأمر كشف الرأس للرجل، و الوجه للمرأة. و معنى ذلك عليه أن يتحفّظ بتلك العلامة في الظاهر، و إن كان الإحرام لا يتوقّف على ذينك العملين.
٢. ما سيمر عليك من أنّ محمّد بن مسلم سأل أبا عبد اللّه ٧ عن المحرم يضع عصام القربة على رأسه إذا استسقى؟ فقال ٧: «نعم» [٢]، فإنّ السؤال عن جواز وضع العصام على الرأس- لدى الضرورة العرفية- كاشف عن كون المركوز في ذهن السائل هو عدم الفرق في حرمة الستر بين المعتاد و غيره، و إلّا فلو كان الحكم مختصا بالمعتاد لما كان للسؤال وجه.
٣. النهي عن ستر المرأة وجهها بالمروحة، ففي صحيحة البزنطي: مر أبو جعفر ٧ بامرأة محرمة قد استترت بمروحة فأماط المروحة بنفسه عن وجهها. [٣]
و ليست المروحة من الستر المعتاد.
فإن قلت: ذكر العلّامة في «المنتهى»: لو طلى رأسه بعسل أو صمغ ليجمع الشعر و يتلبّد فلا يتخلّله الغبار و لا يصيبه الشعث و لا يقع فيه الدبيب جاز و هو التلبد، روى ابن عمر: رأيت رسول اللّه ٦ ملبّدا. [٤]
و روى زرارة عن أبي عبد اللّه ٧ في حديث قال: سألته: هل يغتسل المحرم
[١]. الوسائل: ٩، الباب ٦٤ من أبواب تروك الإحرام، الحديث ١٣.
[٢]. الوسائل: ٩، الباب ٥٧ من أبواب تروك الإحرام، الحديث ١.
[٣]. الوسائل: ٩، الباب ٤٨ من أبواب تروك الإحرام، ذيل الحديث ٤.
[٤]. المنتهى: ٢/ ٧٩٠.