الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٤ - دعم الجواز بما دلّ على التدهين قبل الإحرام
..........
بدهن فيه مسك و لا عنبر من أجل أنّ رائحته تبقى في رأسك بعد ما تحرم، و ادهن بما شئت من الدهن حين تريد أن تحرم، فإذا أحرمت فقد حرم عليك الدهن حتى تحلّ». [١]
أمّا حرمة التدهين بعد الإحرام فهو أحد المحظورات، من غير فرق بين دهن فيه مسك أو عطر أو غيرها ممّا فيه رائحة طيبة و إن لم يكن من الطيب، إنّما الكلام في التدهين قبل الإحرام فقد منع عن القسم الّذي فيه مسك أو عنبر (أي الطيب و إنّما ذكرهما من باب المثال) دون القسم الّذي ليس فيه الطيب، و الدهن الخالي عن الطيب ربّما يتضمّن ريحا طيبة تبقى بعد التدهين إلى حالة الإحرام و يشمّها المحرم، و عندئذ يطرح هذا السؤال: أي فرق بين الادهان و الرياحين.
٢. ما دلّ على جواز التدهين بعد الغسل و قبل الإحرام بالسليخة الّتي هي دهن ثمر شجرة «البان»، روى الحسين بن أبي العلاء قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن الرجل المحرم يدهن بعد الغسل؟ قال: «نعم» فادهنّا عنده ٧ بسليخة بان.
و ذكر أنّ أباه كان يدهن بعد ما يغتسل للإحرام، و أنّه يدهن بالدهن ما لم يكن فيه غالية [٢]، أو دهنا فيه مسك أو عنبر. [٣]
كلّ ذلك يدعم أنّ المحرّم هو الطيب بعامّة أنواعه دون الرياحين، و ما ذكرنا من الوجوه المؤيدة للجواز لم تكن كافية في الأثناء بجواز شمّ الرياحين، فلا أقلّ أنّه يصد الفقيه عن الإفتاء بحرمته، و أقصى ما يمكن أن يقال: وجوب الاجتناب احتياطا عن الرياحين الّتي ينبتها الآدميّون لاتّخاذ الطيب منها، كما مرّ في كلام
[١]. الوسائل: ٩، الباب ٢٩ من أبواب تروك الإحرام، الحديث ١.
[٢]. الغالية: أخلاط من الطيب.
[٣]. الوسائل: ٩، الباب ٣٠ من أبواب تروك الإحرام، الحديث ٤.