الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٤ - تحليل مضمون الرواية
..........
يكون المراد من قوله: «عالمين» في الفقرة الثانية علم العاقد و المحرم بالحكم الشرعي الكلّي.
٣. لمّا وقف سماعة على أنّه لا يجوز للمحلّ أن يعقد للمحرم، افترض وقوع ذلك و سأل عمّا يترتّب على ذلك العمل إذا دخل المحرم، بالمرأة، فأجاب الإمام بوجوب الكفّارة، أي البدنة إذا كانا عالمين و عدمه إذا كانا جاهلين.
و الظاهر أنّ الشرط، علم كلّ بالحكم الشرعي، لا علم كليهما معا، و على هذا فلو كان أحدهما عالما دون الآخر، وجب على العالم دون الجاهل.
٤. انّ الدخول مفروض في سؤال الراوي، و ليس مأخوذا في إجابة الإمام، فلا يكون دليلا على مدخليته في وجوب الكفّارة، و مع ذلك يكون مانعا عن انعقاد الإطلاق في كلام الإمام، فلا يمكن الاحتجاج به على صورة عدمه و ليس الدخول من القيود الّتي يساعد العرف على إلغائها، فتكون النتيجة أنّه ٧ سكت عن حكم عمّا إذا لم يكن فيه دخول.
٥. كان المترقّب أن يذكر الإمام التفريق بينهما و الحج من قابل كما مرّا في من جامع زوجته قبل المشعر، أو بعده قبل أن يتجاوز النصف من طواف النساء.
و لكن لم يذكر الأوّل، لأنّه من خصائص وطء الزوجة في الإحرام، و الزوجية منتفية في المقام، غاية الأمر الوطء يشبه العقد الصحيح. و هو ليس موضوعا للافتراق.
و لم يذكر الثاني أيضا، لأنّه بصدد بيان ما للعاقد و المحرم من الحكم المشترك و ليس قضاء الحج منه، لأنّه يختصّ بالمحرم دون العاقد المحلّ.
٦. ثمّ إنّ الإمام افترض موضوعا لم يذكره السائل في كلامه، و هو حكم المرأة المزوّجة، و ذكر الإمام له صورا ثلاثا:
ألف: أن تكون محرمة و قال: «و على المرأة إن كانت محرمة، بدنة».