الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٩ - هل الحكم مختصّ بالجملة الخبرية أو يعمّ الإنشائية؟
..........
يلاحظ عليه: أوّلا: أنّ صدر صحيحة معاوية بن عمّار- أعني: و الجدال:
قول الرجل: لا و اللّه و بلى و اللّه- قرينة على ذيل الرواية، و انّ المراد بقوله: «و إذا حلف يمينا واحدة» هو الحلف على وزان ما تقدّم في صدرها، أعني: «لا و اللّه» و «بلى و اللّه». و بما ذكرنا يتّضح مفاد الموثقة.
ثانيا: أنّ الحديث بصدد بيان موضوع الكفّارة من حيث العدد، و أنّ ثلاثة أيمان صادقة و يمين واحدة كاذبة موضوعان لوجوب الدم، دون أن يكون ناظرا إلى كون المحلوف به هو خصوص لفظ الجلالة أو ما يرادفه، نعم وجوب الكفّارة مشروط بالتعدّد دون حرمة الجدال.
هل الحكم مختصّ بالجملة الخبرية أو يعمّ الإنشائية؟
ذهب السيد الخوئي ; إلى اختصاص الحكم بالجملة الخبرية، بشهادة أنّ صحيحة معاوية بن عمّار و نحوها تفصّل بين الحلف الصادق و الكاذب، و على هذا يكون الموضوع الحلف الّذي يقبل الصدق و الكذب، و ليس ذلك إلّا الجملة الخبرية، و أمّا الإنشائية فغير قابلة للصدق و الكذب، لما ذكرنا في محلّه أنّ الإنشاء إبراز أمر اعتباري نفساني، و لم يكن فيه حكاية عن الخارج ليتّصف بالصدق و الكذب، فبقرينة التفصيل بين الصادق و الكاذب يعلم أنّ الحكم يختصّ بالحلف في مورد الجملة الخبرية. [١]
يلاحظ عليه: أنّ الملاك في صدق اليمين و عدمه، ليس كون المقسم عليه، جملة إخبارية، أو جملة إنشائية حتّى يختص التحريم بالقسم الأوّل، كما إذا سئل عن بيع داره أمس؟ فقال: بلى و اللّه بعت؛ و لا يشمل القسم الثاني، كما إذا قيل له:
[١]. المعتمد: ٤/ ١٦٦.