الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٤ - في إذن الولي- و هو محرم- تزويج المولّى عليه
..........
ما ليس له فعله من التزويج المنهيّ عنه في النصوص الّذي يشمل التوكيل، و لذا قطعوا بحرمة توكيل المحرم على التزويج لنفسه و بطلان العقد. [١]
يلاحظ عليه بأمرين: أوّلا: أنّه لا يشترط في صحّة الوكالة صحّة صدور الفعل من الموكّل على وجه لولاه، لما جاز له التوكيل، بل الشرط كون الفعل قابلا للنيابة، سواء أصحّ من المنوب عنه أو لا، و لذلك يجوز للحائض تأجير الغير لكنس المسجد، كما يجوز للجاهل باللغة العربية أن يوكّل الغير لإجراء العقد، فلا يصحّ قوله: «و لا نيابة في ما ليس له فعله من التزويج ...».
و ثانيا: أنّ قياس المقام و هو توكيل المولى المحرم الغير للعقد على المولّى عليه غير المحرم على توكيل المحرم الغير للعقد له قياس مع الفارق، ففي المقيس عليه يكون المحرم متزوّجا بالحقيقة، و عليه الصداق في مقابل ما تملّكه من البضع، و هذا بخلاف المقيس فإنّ الوليّ لا يتملّك شيئا، و إنّما المتملّك و المتزوّج حقيقة هو الزوج.
و مع ذلك فالحقّ التفصيل بين صورتين:
١. إذا كان المولّى عليه بالغا كالبنت البكر البالغة، إذ هي تملك نفسها، غير أنّه يشترط فيه إذن الأب أو الجد.
ففي هذه الصورة، لا معنى لتوكيل الولي المحرم، بل ليس له إلّا الإذن، و أمّا العقد فإجراؤه مباشرة أو بالتسبيب بيد البنت و زوجها، فلو أذن الوليّ المحرم بنكاح بنته البالغة فلا يصدق عليه أنّه أنكحها أو زوّجها، بل غاية الأمر أنّه وافق على نكاحها.
[١]. الجواهر: ١٨/ ٣٠٠.