الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٨٢ - ٢ حديث إسحاق بن يزيد
..........
فاتّضح بما ذكرنا أنّ المعتمد ما رواه الكليني و الصدوق. و ما رواه الشيخ، بسندين مؤيد لهما، و الجميع يكفي في الإفتاء بالجواز. نعم أنّ الكلام في سعة الموضوع و ضيقه و هو ما نذكره تاليا.
و الموضوع فيما رواه الشيخ عن حمّاد، في الرواية الأولى هو «الدار و المضرب»، و في الثانية و في ما رواه الكليني، و الصدوق هو «المنزل»، و الإمعان فيها يقتضي أنّه لا مدخلية لكيفية الأرض الّتي نبتت فيها الشجرة، و إنّما يدور الجواز حول نفس الشجرة حسب ما عرفت.
و على ضوء ذلك قال في «الجواهر»: الظاهر عدم الفرق بين المنزل و غيره، خصوصا لقوله في الصحيح: [١] «مضربه»، بل في الأخير: [٢] «اقطع ما كان داخلا عليك». [٣]
و بذلك يظهر ضعف ما في «الرياض» حيث استشكل في رواية حماد و قال: إنّ فيها ضعفا، سندا بالجهالة، و دلالة بالأخصّية من المدعى لاختصاصهما بالشجرة و الدار، كما وقع التعبير بها من عبائر جماعة و المنزل كما في عبائر آخرين، و دعوى عدم القول بالفصل- لما عرفت- غير مسموعة، فإذا الأجود الاقتصار على موردها إن علمنا بهما بزعم انجبار ضعف سندهما بفتوى الجماعة، و إلّا فيشكل هذا الاستثناء. [٤]
و قد عرفت قوّه السند، و إمكان إلغاء الخصوصية و أنّ المدار كون النبات سابقا أو لاحقا على الملك.
[١]. يريد ما رواه الشيخ أوّلا.
[٢]. يريد مصحّح إسحاق بن يزيد.
[٣]. الجواهر: ١٨/ ٤١٨.
[٤]. رياض المسائل: ٦/ ٣٣٦- ٣٣٧.