الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٧ - الفرع الأوّل ما هو المراد من الفسوق؟
الفرع الأوّل: ما هو المراد من الفسوق؟
اختلفت كلمة الفقهاء في تفسير الفسوق في الآية المباركة التالية:
الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومٰاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلٰا رَفَثَ وَ لٰا فُسُوقَ وَ لٰا جِدٰالَ فِي الْحَجِّ وَ مٰا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّٰهُ وَ تَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزّٰادِ التَّقْوىٰ وَ اتَّقُونِ يٰا أُولِي الْأَلْبٰابِ. [١]
تفسير الآية: انّ أشهر الحجّ أشهر معلومات مؤقتة معينة لا يجوز فيها التقديم و التأخير، و هذه الأشهر عبارة عن: شوّال و ذي القعدة و ذي الحجّة، فمن أوجب على نفسه فيهنّ الحجّ بالإحرام فَلٰا رَفَثَ أي لا جماع بقرينة قوله سبحانه: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيٰامِ الرَّفَثُ إِلىٰ نِسٰائِكُمْ [٢] و تعديته ب «إلى» لكونه متضمّنا معنى الوصول، و يمكن أن يراد به أعمّ من الجماع، كاللمس و المسّ و التقبيل، و سيوافيك بيان حرمة الجميع، لأنّ طبيعة الحجّ و مصلحة تشريعه تأبى هذه الأمور، فلذلك يخبر عن عدمها مكان النهي عن الإتيان بها، وَ لٰا فُسُوقَ، و فيه أقوال:
١. جميع المعاصي الّتي نهي المحرم عنها، و هو خيرة الشيخ في «التبيان». [٣]
٢. الكذب على الإطلاق، و هو خيرة ابن بابويه و ابنه في «المقنع». [٤]
[١]. البقرة: ١٩٧. و ضمير جمع المؤنث، أعني فِيهِنَّ يرجع إلى الأشهر، و يتعامل مع جمع القلة معاملة جمع الإناث على الأفصح، بخلاف جمع الكثرة، مثل قوله: إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللّٰهِ اثْنٰا عَشَرَ شَهْراً .... مِنْهٰا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ. (التوبة: ٣٦) فيتعامل معه معاملة المؤنث المفرد.
[٢]. البقرة: ١٨٧.
[٣]. التبيان: ٢/ ١٦٤.
[٤]. المقنع: ٢٢٢. قال: و اتّق في إحرامك الكذب.