الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤٦ - الفرع الأوّل كفّارة نتف الإبطين
..........
سنة.
نعم استبعد شيخنا التستري نقله عن الإمام الصادق ٧، و ما هذا إلّا لأنّه عرف وفاته بمائتين و تسع و عشرين سنة. و لذلك قال: يبعد عادة روايته عنه و قد كانت وفاته ٧ سنة ١٤٨ ه، و لعلّ نسخة رجال النجاشي عند الشيخ التستري كانت حسب ما كتب، و لكن النسخة المصحّحة هو ما ذكرنا.
و بذلك ظهر أنّ فتوى المشهور، أعني: التفصيل بين الإبطين و الإبط الواحد مستند إلى روايات أربع:
١. صحيح حريز الدالّ على أنّ في نتف الإبطين، دم شاة.
٢. صحيحا زرارة الدالان على أنّ من نتف الإبط فعليه دم، بحمل الإبط، على الإبطين للغلبة، و قرينة لفظة «قلّم».
٣. معتبر ابن جبلة الدالّة على أنّ في نتف الإبط الواحد، إطعام ثلاثة مساكين.
إلى هنا تمّ ما يمكن به الاستدلال على فتوى المشهور، و لكنّ هناك أمورا ثلاثة تصد الفقيه عن الإفتاء بمختار المشهور:
١. ما هو الفرق بين معتبرة ابن جبلة و صحيحتي زرارة، حيث حمل الإبط في الرواية الأولى على نتف الإبط الواحد، و حمل في الصحيحتين على نتف الإبطين، لغاية الجمع بين الروايات؟!
و الحاصل: أنّ القول المشهور مبنيّ على التفريق في تفسير الإبط بين رواية ابن جبلة و الصحيحتين، بحمل الأولى على الواحدة و الثانيتين على الاثنين، فلو كان الملاك جريان العادة على نتف الإبطين معا فليكن كذلك في كليهما، و إلّا فليحمل الإبط في الموارد الثلاثة على الجنس الشامل على الواحدة، و تصور انّ