الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٠ - هل الجواز يختص بالخلوق أو يعمّ غيره؟
..........
و الباقي، و هذا نظير قوله سبحانه: فَانْكِحُوا مٰا طٰابَ لَكُمْ مِنَ النِّسٰاءِ [١]، فإذا ورد «الرضاع لحمة كلحمة النسب»، فتردد الرضيعة بين امرأتين، يعلم بخروج إحداهما عن العام، و بقاء الآخر تحت العام، فيجب الاجتناب عن كلتيهما، للعلم بوجود ملاك الحرمة من إحداهما و إن لم يكن في الأخرى.
هل الجواز يختص بالخلوق أو يعمّ غيره؟
مقتضى الجمود على ظواهر الحديث هو استثناء الخلوق على أجماله و الزعفران الملصق بالبيت، و أمّا إلغاء الخصوصية و تجويز كلّ ما يتطيّب به البيت من العطور و ماء الورد خصوصا بالنسبة إلى السنّة الجارية بين الوافدين من الهنود و غيرهم الذين يأتون بالعطور و يطيّبون بها الكعبة خاصة المستجار، و يتطيّب لباس الإحرام و الطائف به، فهل هو محكوم بحكم الخلوق أو لا؟
و في «المسالك» بعد ما فسّر الخلوق بأنّه أخلاط خاصّة من الطيب منها الزعفران قال: فعلى هذا لو كان طيب الكعبة غيرها حرم، كما لو جمّرت الكعبة لكن لا يحرم عليه الجلوس فيها و عندها حينئذ، و إنّما يحرم الشم؛ و لا كذلك الجلوس في سوق العطّارين، و عند المتطيّب فإنّه محرّم. [٢]
يلاحظ عليه: أنّه إذا جاز له الجلوس كيف يحرم عليه الشم، لأنّه عسر و حرج أوّلا، و إهانة بالنسبة إلى الكعبة ثانيا، فأمّا أن لا يجوز الجلوس، أو إذا جاز فيتبعه ما هو من لوازمه.
و الظاهر إلغاء الخصوصية بوجهين:
[١]. النساء: ٣.
[٢]. مسالك الأفهام: ٢/ ٢٥٤.