الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٩ - ١ بطلان الحجّ
..........
الثاني الّذي أتى بالحجّ و أفسد في الأثناء.
ثمّ إنّ الضمير في قوله: «أ يجزي» يرجع إلى الحجّ الأوّل، لا الحجّ من قابل، كما هو واضح، فلو كان فاسدا فكيف يجزي.
الثاني: قد استعمل الإفساد في مورد اتّفق الفقهاء على عدم كونه فاسدا بالمعنى المصطلح، كما في صحيحة حمران بن أعين و فيها: و إن كان طاف طواف النساء فطاف منه ثلاثة أشواط ثمّ خرج فغشي، فقد أفسد حجّه و عليه بدنة، و يغتسل، ثمّ يعود فيطوف أسبوعا. [١]
و من المعلوم أنّ الغشيان بعد الموقفين لا يفسد باتّفاق الفقهاء، و هذا دليل على أنّ الفساد بمعنى نفي الكمال.
الثالث: انّ إيجاب الإتمام دليل على أنّ الحجّ ليس باطلا بمعنى كونه كالمعدوم، إذ لا معنى لإتمام عمل فاقد للأثر.
كلّ ذلك يبعثنا على تفسير الفساد بمعنى العمل غير الكامل، المجبر نقصه، بالحجّ من قابل، و انّ الحجّ ثانيا ليس قضاء للحجّ الفائت، بل متمما لكماله.
الرابع: ما يدلّ على أنّ الحجّ صحيح بعد أداء الكفّارة؛ ففي موثّقة أبي بصير عن رجل واقع امرأته و هو محرم؟ قال: «عليه جزور كوماء [٢]» فقال: لا يقدر؟
فقال: «ينبغي لأصحابه أن يجمعوا له و لا يفسدوا حجه». [٣] و الرواية ظاهرة في عدم فساد الحجّ بعد أداء الكفّارة.
[١]. الوسائل: ٩، الباب ١١ من أبواب كفّارات الاستمتاع، الحديث ١.
[٢]. سمينة.
[٣]. الوسائل: ٩، الباب ٣ من أبواب كفّارات الاستمتاع، الحديث ١٣.