الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٥ - الثانية ما يستدلّ به على وجوب الدم في غير الأكل
..........
الّذي لا ينبغي أكله بما هو هو، لا الطعام المطيّب الّذي لا ينبغي أكله لأجل طروء عنوان الطيب عليه.
فإن قلت: إنّ عنوان الصيد أيضا أمر طارئ على اللحم فأي فرق بين الصيد و الطيب؟
قلت: الفرق بينهما واضح، لأنّ الطيب طارئ ملموس على اللحم، بخلاف كونه مصيدا، فإنّه يرجع إلى كيفية ذبح الحيوان و هو ليس عنوانا طارئا على اللحم المطبوخ.
و منه تظهر الحال في الجملة الأولى الّتي ربّما يستدلّ بها على وجوب الكفّارة في مطلق استعمالات الطيب كاللبس، و ذلك لأنّ الجملة ناظرة إلى ما لا ينبغي لبسه بما هو هو لا لأجل عروض عنوان عليه فينطبق على المخيط دون الثوب المطيّب.
الثانية: ما يستدلّ به على وجوب الدم في غير الأكل
ربّما يتوهّم وجوب الكفّارة في الاستعمالات الأخرى للطيب، و استدلّ بالروايات التالية:
١. ما رواه عبد اللّه بن جعفر في «قرب الاسناد» عن عبد اللّه بن الحسن، عن جدّه علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر ٨ قال: «لكلّ شيء جرحت من حجّك فعليك فيه دم تهريقه حيث شئت». [١]
يلاحظ على الاستدلال- بعد غض النظر عن السند أوّلا، و عن اضطراب
[١]. الوسائل: ٩، الباب ٨ من أبواب بقية كفّارات الإحرام، الحديث ٥.