الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١٧ - الثاني ما يدلّ على حرمة خصوص استعمال الأدهان الطيبة
..........
قلت: لعل التداوي الرائج في تلك الظروف كان منحصرا بما جاء في الرواية و لم يكن له بديل.
الثاني: ما يدلّ على حرمة خصوص استعمال الأدهان الطيبة
١. ما رواه معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «لا تمسّ شيئا من الطيب و أنت محرم، و لا من الدهن- إلى أن قال- و إنّما يحرم عليك من الطيب أربعة أشياء: المسك و العنبر و الورس و الزعفران، غير أنّه يكره للمحرم الأدهان الطيبة إلّا المضطر إلى الزيت أو شبهه يتداوى به». [١]
هذه الرواية الّتي نقلنا منها موضع الحاجة تشتمل على مقاطع أربعة:
أ. النهي عن مسّ الطيب.
ب. النهي عن مسّ الدهن مطلقا.
ج. تحريم الأنواع الأربعة من الطيب.
د. كراهة استعمال الأدهان الطيبة إلّا للمضطر.
و محلّ الاستدلال هو المقطع الرابع و التعبير بالكراهة في المورد الرابع، و الحرمة في المورد الثالث لا يكون دليلا على المغايرة بين المعنيين، بل المقصود من الكراهة هنا هو الحرمة. و يرشدك إلى ذلك:
أوّلا: استثناء المضطر إلى الزيت، فإنّه يعرب عن كون الاستعمال أمرا محظورا خرج منه المضطر و لو كان مكروها فالمضطر و غيره أمامه سواء.
و ثانيا: أنّ النهي عن مسّ الدهن على وجه الإطلاق في صدر الحديث لا يناسب كراهة استعمال الأدهان الطيبة.
[١]. الوسائل: ٩، الباب ١٨ من أبواب تروك الإحرام، الحديث ٨.