الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٢٣ - الرابعة النهي عن ركوب القبة
..........
و حصيلة الكلام: انّه يجب إرجاع أحد الملاكين إلى الآخر. أمّا الأخذ بملاك الاضحاء و إرجاع النهي عن ركوب القبة- لكونه مفوّتا له- إليه، و أمّا الأخذ بإطلاق حرمة ركوب القبة، و انّ الملاك هو التستر عن السماء و انّ الأمر بالاضحاء لأجل الابتعاد عن التستر، و لا يحتمل أن يكون في المقام عنوانان مستقلان خلافا لبعض الأساطين على ما في تقريرات بحثه حيث احتمل أنّ المحرم عنوانان مستقلّان.
أحدهما: الاستتار من الشمس بإيجاد ما يظلّل به.
ثانيهما: التظليل بالقبة و الهودج و الكنيسة و ما يضاهيها في الليل و النهار الغائم، و بين العنوانين عموم من وجه يجتمعان فيما إذا ركب القبة مع شروق الشمس، و يصدق الأوّل دون الثاني فيما إذا استتر بالثوب أو الشمسية في النهار المشرق، و بالعكس فيما إذا ركب القبة في الليل و في اليوم الغائم. [١]
وجهه: أنّه خلاف ما فهمه المشهور من الروايات من وحدة الملاك، و لا محيص من إرجاع أحدهما إلى الآخر.
و يمكن أن يقال بإرجاع هذه الطائفة (ركوب القبة)، إلى الملاك الأوّل، و انّ المنع عن ركوبها لأجل كونه مفوّتا للضحاء، و ذلك للوجه التالي.
إنّ الأخذ بالإطلاق فرع أن يكون المتعارف هو سير القوافل ليلا و نهارا، و عندئذ يصحّ التمسّك بإطلاق هذه الروايات.
و أمّا لو كان الرائج في الأزمنة السابقة هو السير نهارا، فيكون القدر المتيقّن هو المنع عن ركوب المحامل و الكنائس في النهار. و الّذي يدلّ على أنّ الرائج هو سير القوافل في النهار دون الليل، أمور:
[١]. كتاب الحج: ٢/ ٥٣٩.