الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٤ - الفرع الأوّل جواز الخطبة
..........
يخطب للمحلّين، لأنّه تسبّب إلى الحرام، فكان مكروها، كالصرف. [١]
و الفرق بين الخطبة في المقام و الخطبة في العدّة هو أنّ الثانية حرّمت لأنّها تكون داعية للمرأة إلى أن تخبر بانقضاء عدّتها قبل الانقضاء، رغبة في النكاح فكان حراما، بخلاف المقام فإنّه ليس كذلك.
و لذلك لم تنقل الحرمة إلّا عن أبي عليّ، ثمّ إنّه استدلّ على الحرمة بروايتين:
١. ما رواه البيهقي في سننه: «لا ينكح، و لا ينكح، و لا يخطب». [٢]
٢. ما رواه الكليني عن الحسن بن علي، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «المحرم لا ينكح، و لا ينكح، و لا يخطب، و لا يشهد النكاح، و إن نكح فنكاحه باطل». [٣]
و رواه الشيخ في «التهذيب» و ليس فيه قوله: «لا يخطب». [٤]
و من المعلوم أنّ «الكافي» أتقن من «التهذيب»، لأنّ الكليني ذو فنّ واحد و الشيخ ذو فنون، و قد وقع له في «التهذيب» ما استدركه غيره بعده.
هذا من جانب، و من جانب آخر أنّه إذا دار الأمر بين الزيادة و النقيصة فالثانية أولى، يعرف ذلك كلّ من أنس بالكتابة و الاستنساخ، فإنّ الناسخ قلّما يزيد من جانبه شيئا بلا وعي و لكن كثيرا ما يغفل عن الكتابة و ينقص، و ليس هذا أمرا استحسانيا.
و مع ذلك كلّه، فالرواية غير صالحة للاحتجاج، أمّا النبويّ فحاله معلوم،
[١]. المنتهى: ٢/ ٨٠٩.
[٢]. سنن البيهقي: ٥/ ٦٥.
[٣]. الكافي: ٤/ ٣٧٢؛ وسائل الشيعة: ٩، الباب ١٤ من أبواب تروك الإحرام، الحديث ٧.
[٤]. التهذيب: ٥/ ٣٣٠، رقم الحديث ١١٣٦.