الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٦٤ - الفرع الثالث لو قصّ الكلّ من اليدين و البعض من الرجلين
..........
فإن قلت: إنّ العشرة في الرواية الّتي هي الموضوع للشاة مأخوذة لا بشرط، فتجب الشاة عند العشرة و ما زاد عليها. و بعبارة أخرى: إذا بلغ القص إلى العشرة انقلب المدّ إلى الدم إلى أن يبلغ عشرة أخرى و عليه لا أثر للزائد.
قلت: معنى كون العشرة لا بشرط هو أنّ الزيادة لا تخل بوجوب الشاة، بل هي ثابتة مطلقا زاد القصّ عليها أم لم يزد، و أمّا أنّه ليس للزائد على العشرة كفّارة فلا يستفاد من كون العشرة لا بشرط.
و القول بأنّ وزان «عشرة» في المقام «وزان العشرة» في باب الإقامة، فهي مأخوذة على نحو لا بشرط في كلا المقامين، فكأنّه قال: «في العشرة و ما فوقها دم شاة إلى أن يصل إلى العشرة» غير تام للفرق الواضح بين المقامين، فإنّ الزيادة على العشرة في مورد الإقامة مؤكدة لحكم الإقامة بخلاف المقام، فإنّ العشرة عمل إجرامي و الزيادة عليها عمل إجرامي آخر، فيقتضي أن يكون له عقوبة وراء عقوبة العشرة دون أن تتدخل كفّارة الزائد في كفّارة العشرة.
فإن قلت: إذا وجب عليه أمداد مع الشاة حسب عدد القص يجب أن يكون أمره أشدّ ممّن جمع بين قصّ اليدين و الرجلين، إذ ليس عليه إلّا الشاة؟!
قلت: إنّ مناطات الأحكام غير واضحة و لا معلومة، و هذا أشبه بقول أبان عند ما وصل إليه: أنّه إذا قطع أربع من أصابع المرأة تكون الدية عشرين. قال:
قلت: سبحان اللّه يقطع ثلاثا فيكون عليه ثلاثون و يقطع أربعا فيكون عليه عشرون. فلمّا سمعه الإمام الصادق ٧ قال له: «مهلا يا أبان، هذا حكم رسول اللّه ٦ انّ المرأة تعاقل الرجل إلى ثلث الدّية، فإذا بلغت الثلث رجعت إلى النصف ...». [١]
[١]. الوسائل: ١٩، الباب ٤٤ من أبواب الديات، الحديث ١.