الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٦ - المسألة ٢٧ يجوز في مقام الضرورة لإثبات حق أو إبطال باطل القسم بالجلالة و غيرها
..........
فخرج من تحت قوله سبحانه: وَ لٰا جِدٰالَ فِي الْحَجِّ الصورة الأولى، و بقيت الصورتان الأخريان تحته.
و لمّا التفت إلى أنّ موثقة أبي بصير خصّت الجدال بما فيه المعصية، و بالتالي يخرج عن إطلاق الآية الصورتان الأوليان و تبقى الأخيرة فقط، فأجاب (بأنّ ما لم يكن في الطاعة كانت فيه المعصية بالتقريب المتقدّم).
و مراده (بالتقريب المتقدّم) ما ذكره في كلامه: هو انّ كلّ ما لم يكن فيه غرض ديني يدخل في نهيه سبحانه في قوله: وَ لٰا تَجْعَلُوا اللّٰهَ عُرْضَةً لِأَيْمٰانِكُمْ [١]، و ورد في الأخبار «أنّ من حلف باللّه كاذبا كفّر، و من حلف باللّه صادقا أثم».
و لا يخفى أنّ ما ذكره غير تام، إذ معنى ذلك أنّ الحلف في المباحات أمر محظور حتّى في غير حالة الإحرام مع جريان السيرة عليه.
و أمّا الآية، فالمراد بها من اعتاد على الحلف في كلامه و حواره، و هذا هو المخاطب بقوله تعالى: وَ لٰا تَجْعَلُوا اللّٰهَ عُرْضَةً لِأَيْمٰانِكُمْ، و أمّا من حلف باللّه سبحانه مرّة واحدة في أمر دنيوي فلا يقال له أنّه جعل اللّه عرضة لأيمانه.
فظهر بذلك أنّ الأقوى حرمة الجدال في ما إذا كان فيه معصية للّه تعالى، نعم ما ذكرناه أمر غير مشهور لكن الدليل يساعده، و بما أنّ المشهور أعرضوا عن مفاد الصحيحة فالاحتياط في ترك الجدال مطلقا إلّا إذا كان فيه إحياء حق أو إبطال باطل.
[١]. البقرة: ٢٢٤.