الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥١٥ - الأولى النهي عن التظليل و الاستظلال
..........
الثالثة: ما دلّ على استثناء المريض و من به علّة.
الرابعة: النهي عن ركوب القبة و الكنيسة.
الخامسة: النهي عن التستر عن المطر.
و إليك دراسة الطوائف الخمس:
الأولى: النهي عن التظليل و الاستظلال
و قد وردت الكلمتان في كثير من الروايات. فنقول: إنّ الظل و إن كان في الأصل هو ستر شيء لشيء كما عليه ابن فارس في مقاييسه حيث قال: «ظل» أصل واحد يدلّ على ستر شيء لشيء، و هو الّذي يسمّى «الظل»، و كلمات الباب عائدة إليه. [١]
لكن المتبادر ممّا ورد في القرآن الكريم هو السواد الحاصل في الجهة المخالفة للشمس، و كأنّ اللفظ انتقل من معناه المطلق إلى قسم خاص، و هو الاستتار من الشمس.
يقول سبحانه: أَ لَمْ تَرَ إِلىٰ رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَ لَوْ شٰاءَ لَجَعَلَهُ سٰاكِناً. [٢]
و يقول سبحانه: فَسَقىٰ لَهُمٰا ثُمَّ تَوَلّٰى إِلَى الظِّلِّ. [٣]
و يقول سبحانه: وَ دٰانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلٰالُهٰا وَ ذُلِّلَتْ قُطُوفُهٰا تَذْلِيلًا. [٤]
يلاحظ عليه: أنّ الظّل بفتح الظاء- كما في المنجد- بمعنى الثبات و الدوام، يقال: ظلّ يظل ظلّا يفعل كذا: دام. و عليه الآيتان التاليتان:
يقول سبحانه: قٰالُوا نَعْبُدُ أَصْنٰاماً فَنَظَلُّ لَهٰا عٰاكِفِينَ [٥]، فإنّ معناها أن
[١]. المقاييس: ٣/ ٤٦١، مادة «ظل».
[٢]. الفرقان: ٤٥.
[٣]. القصص: ٢٤.
[٤]. الإنسان: ١٤.
[٥]. الشعراء: ٧١.