الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٨ - الثاني عشر قتل هوامّ الجسد من القملة و البرغوث و نحوهما
..........
فإنّها تتكاثر بسرعة.
و كذلك القرد و الحلم فإنّها من البعير كالقملة بالنسبة للإنسان، فبدن الحيوان موضع لنموها و نشوئها.
فلو كان هذا هو الملاك في تفسير معنى (هوامّ الجسد) فالبقّ و الذباب ليسا من هوامّ الجسد، لأنّهما يعيشان في المستنقعات ثمّ تنتقل إلى بيئة الإنسان و تتغذى على دمه بلسعتها و ربّما تنقل الجراثيم المرضية الخطرة إلى دم الإنسان.
و بما أنّ الموضوع في لسان الروايات ليس هوامّ الجسد، فلا يؤثر صدقها أو عدمه في الحكم، بل لا بدّ من دراسة الروايات، الواردة في هذا الموضوع.
٢. عنون المحقّق المسألة بالنحو التالي: و قتل هوامّ البدن حتّى القمل. [١]
و حينئذ يرد سؤال، و هو: أنّه لما ذا جعل القملة فردا خفيا حيث عبّر عنه بقوله: حتّى القمل، مع أنّه من أوضح مصاديق هوامّ الجسد؟
و الجواب هو انّه فرد خفي بالنسبة إلى الحكم أي الحرمة لكثرة الابتلاء به في تلك العصور، فكيف يحرم قتله، و إن كان فردا واضحا بالنسبة إلى الموضوع.
٣. القمل، غير القمّل، فالأوّل حشرة ذكرنا تفسيرها و الواحدة «قملة»، و أمّا الثاني فهو بالضم و التشديد (قمّل)، و الجمع قماميل، قال سبحانه: فَأَرْسَلْنٰا عَلَيْهِمُ الطُّوفٰانَ وَ الْجَرٰادَ وَ الْقُمَّلَ وَ الضَّفٰادِعَ وَ الدَّمَ آيٰاتٍ مُفَصَّلٰاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَ كٰانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ [٢]، و اختلف المفسرون في معناه، و ربّما يفسر بالقرد و هي حشرة
[١]. الشرائع: ١/ ٢٥٠.
[٢]. الأعراف: ١٣٣.