الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٠٥ - أدلّة القول بالجواز
..........
٦. خبر الاحتجاج: سأل محمد بن الحسن الشيباني- تلميذ أبي حنيفة- أبا الحسن موسى ٧ بمحضر من الرشيد و هم بمكة، فقال له: أ يجوز للمحرم أن يظلّل عليه محمله؟ [١] فقال له موسى ٧: «لا يجوز له ذلك مع الاختيار» فقال له:
محمد بن الحسن: أ فيجوز أن يمشي تحت الظلال مختارا؟ [٢] فقال له: «نعم»، فتضاحك محمد بن الحسن من ذلك، فقال له أبو الحسن ٧: «أتعجب من سنّة النبي ٦ و تستهزئ بها؟! إنّ رسول اللّه ٦ كشف ظلاله في إحرامه، و مشى تحت الظلال و هو محرم، إنّ أحكام اللّه يا محمد لا تقاس، فمن قاس بعضها على بعض فقد ضل سواء السبيل»، فسكت محمد بن الحسن لا يرجع جوابا. [٣]
و الشاهد في قوله: «أن يمشي تحت الظلال مختارا» و إطلاقه يشمل المشي في ظل المحمل.
يلاحظ عليه: بأنّ مراد السائل من قوله: «أن يمشي تحت الظلال» هو المشي في الأسواق و الأزقة المسقفة. نعم، و فيما مرّ من الروايات و ما يأتي من المؤيدات كفاية.
و يؤيّد الجواز أمران:
أ. أنّ المشاة في تلك العصور كانوا يسيرون مع الركائب لئلّا يضلّوا في الطريق. و ربّما يمشون مع الركائب و يستظلمون بظل المحامل اختيارا قاصدين أو غير قاصدين.
ب. إنّ القول بالحرمة في أمثال المقام غير خال عن الحرج الكثير في عامّة
[١]. المراد به الركوب في محمل مسقف.
[٢]. المقصود هو المشي في الأسواق و الطرق المسقّفة.
[٣]. الوسائل: ٩، الباب ٦٦ من أبواب تروك الإحرام، الحديث ٦.