الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٩٥ - المسألة ٤٧ لو مشى على النحو المتعارف و قطع حشيشا فلا بأس به
..........
الفرع الأوّل: لو مشى في الحرم على الوجه المتعارف بين الناس فانتهى إلى قطع الحشيش فلا بأس به، لأنّ المشي في الأراضي المغطّاة بالحشيش لا ينفك عن ذلك. نعم بشرط أن لا يكون قصده من المشي قطع الحشيش، و لذلك قيّده المصنّف ; بقوله: «على النحو المتعارف».
الفرع الثاني: إذا ترك ناقته في الحرم للرعي فلا بأس به. قال الشيخ: لا بأس بالرعي في الحرم، و به قال الشافعي. و قال أبو حنيفة: لا يجوز ... إلى أن قال: و في خبر أبي هريرة: «إلّا علف الدواب» و فيه إجماع، لأنّ الناس من عهد النبي ٦ إلى يومنا هذا يرعون بهائمهم و لم ينكر عليهم. [١] مضافا إلى الحرج للقاطن و المسافر.
و قال العلّامة: يجوز للمحرم أن يترك إبله ترعى في حشيش الحرم، و تسريح البهائم فيه لترعى، و إن حرم عليه قلعه عند علمائنا. و به قال عطاء و الشافعي لما رواه العامّة عن النبي ٦ أنّه قال: «إلّا علف الدواب».
و من طريق الخاصّة قول الصادق ٧: «يخلّى عن البعير في الحرم يأكل ما شاء». [٢]
و ما أشار إليه العلّامة هو ما رواه الشيخ بسند صحيح عن حريز بن عبد اللّه، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «يخلّى عن البعير في الحرم يأكل ما شاء». [٣] إنّما الكلام في قطعه له.
فمنع المصنّف و قال: «ليس له قطع الحشيش لها» و هو مقتضى النصوص
[١]. الخلاف: ٢/ ٤٠٩، المسألة ٢٨٢.
[٢]. التذكرة: ٧/ ٣٦٨.
[٣]. الوسائل: ٩، الباب ٨٩ من أبواب تروك الإحرام، الحديث ١؛ و في الوسائل: تخلى، و ما أثبتناه موافق للتهذيب: ٥/ ٣٨١ برقم ١٣٢٩.