الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩١ - ٢ ما يستدلّ به على التحريم المؤبّد مطلقا
..........
عطف تزويج المحرم على تزويج ذات العدة في رواية أديم بيّاع الهرويّ. و هو كما ترى، لأنّ العطف انّما يتمّ إذا كانت صورة الجهل مع الدخول مذكورة في الرواية، لا ما إذا علم حكمه من الخارج كما هو الحال في تزويج ذات العدة حيث إنّها تحرم في صورة الجهل عند الدخول.
و بذلك تتجلّى قوة القول الثاني، و إليه ذهب السيّد الأصفهاني في وسيلته حيث قال: و ممّا يوجب الحرمة الأبديّة، التزويج حال الإحرام دواما و انقطاعا، سواء كانت المرأة محرمة أو محلّة، و سواء كان إيقاع التزويج له بمباشرته أو بتوكيل الغير، محرما كان الوكيل أو محلا، كان التوكيل قبل الإحرام أو حاله. هذا مع العلم بالحرمة، و أمّا مع جهله بها و إن بطل النكاح في جميع الصور المذكورة، لكن لا يوجب الحرمة الأبدية. [١]
ثمّ إنّه لا فرق بين وقوع العقد في أثناء الإحرام الصحيح أو بعد إفساده، و ذلك لأنّه يعامل مع الإحرام الفاسد، معاملة الصحيح في باب الحجّ. [٢]
فاتّضح ممّا ذكرنا انحصار الحرمة بصورة واحدة و هي إذا عقد المحرم لنفسه و هو يعلم بتحريم النكاح في حال الإحرام فقط. و بذلك تستغني عن إعمال النظر في الجمع بين الروايات، فإنّه مبنيّ على وجود طوائف ثلاث:
١. ما يدلّ على الجواز مطلقا.
٢. ما يدلّ على المنع مطلقا.
٣. ما يدلّ على التفصيل، فيقيّد إطلاق الروايتين بالثالثة، كما سلكناه في كتاب النكاح. [٣]
[١]. وسيلة النجاة، فصل القول في الكفر، المسألة ١٢.
[٢]. نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغرّاء: ١/ ٤٠٥- ٤٠٦.
[٣]. نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغرّاء: ١/ ٤٠٥.