الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٨ - ٣ في حرمة المسّ بشهوة
..........
من دون تقييد بالإمناء، و كان الموضوع في صحيحة معاوية بن عمّار مقيدا بالإمناء، فمقتضى القاعدة هو حمل المطلق على المقيد و يكون الموضوع عندئذ مركبا من أمرين: المسّ بشهوة و الإمناء.
قلت: إذا كان المطلق و المقيد مثبتين، فالقاعدة هو الأخذ بهما، لا تقييد أحدهما بالآخر، لعدم المنافاة بينهما، بل يحمل المقيد على بيان الفرد الأفضل أو الأشدّ مثل: اعتق رقبة، و اعتق رقبة مؤمنة، و المقام من هذا القبيل؛ أضف إلى ذلك: أنّ صحيح محمد بن مسلم صريح في عدم مدخلية الإمناء حيث قال:
«فأمنى أو لم يمن» فمثل ذلك لا يوصف بالإطلاق، بل يعدّ معارضا لما ظاهره مدخلية الإمناء، فلاحظ.
فإن قلت: تضافرت الروايات على أنّ الواجب عند المسّ بشهوة هو إهراق دم أو دم شاة، و الدم منصرف إلى دم شاة، و لكن الوارد في ذيل صحيحة معاوية ابن عمّار قال: «في المحرم ينظر إلى امرأته أو ينزلها بشهوة حتّى ينزل، عليه بدنة» و من المعلوم أنّ إنزال المرأة بشهوة يلازم المسّ.
قلت: ما ذكر من الذيل مذكور في «الكافي» [١] دون «التهذيب» و «الاستبصار»، و في الوقت نفسه محمول على الفرد الأفضل بمعنى جواز الاكتفاء بدم شاة و انّ الأفضل البدنة.
فإن قلت: يمكن الجمع بينهما بوجه آخر، و هو أنّ المسّ بشهوة على قسمين:
١. المسّ بشهوة بلا إمناء.
٢. المسّ بشهوة مع الإمناء.
[١]. الكافي: ٤/ ٣٧٥، الحديث ١.